تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
منتهاها فإنه غير معدود .
يَوْمَ يَأْتِ
أي الجزاء أو ليوم لقوله :
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
[ يوسف : 107 ] على أن يوم بمعنى حين أو اللّه عز وجل لقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 210 ] ونحوه . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة « يأت » بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
لا تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة وهو الناصب للظرف . ويحتمل نصبه بإضمار « اذكر » أو بالانتهاء المحذوف
إِلَّا بِإِذْنِهِ
إلا بإذن اللّه كقوله :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
[ النبأ : 38 ] وهذا في موقف وقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة
شرح
وجعلت الشهر مشهودا لكان مدلول الآية إيجاب الصوم على من أدرك الشهر مقيما كان أو مسافرا ، لأن المسافر والمقيم كلاهما يشهدان الشهر لا أنه يشهده المقيم ويغيب عنه المسافر . فهلا تجعله ابتداء مشهودا في نفسه ؟ مع أن اليوم كما يصح أن يوصف بأنه مشهود فيه بمعنى يشهد فيه الخلائق من كل ناحية لأمر له شأن أو لخطب مهم كيوم الجمعة والعيد وعرفة ، يصح أن يوصف أيضا بأنه مشهود أي مدرك كما تقول : أدركت يوم فلان وشهر فلان في يوم عينت كونه مشهودا على الاتساع . وتقرير الجواب أن المقام مقام تهويل اليوم وتعظيمه وتمييزه عن سائر الأيام وهذا المقصود إنما يحصل بجعل اليوم مشهودا فيه لأن الأيام كلها سواء في كونها مشهودا أي مدركا وليست كذلك في كونها مشهودا فيها وأن الفرق بين الصورتين في غاية الظهور لأنه لا يقال : مشهود فيه إلا ليوم يشهد فيه الخلائق من كل أوب لأمر له شأن أو لخطب مهم كيوم العيد والجمعة وعرفة وأيام الحروب وقدوم السلطان . ويقال يوم مشهود لكل يوم أدركه أحد . قوله : ( أي الجزاء ) على أن يكون عدم ذكر فاعل يأتي من قبيل الإبهام لقصد التعظيم والتهويل كأنه قيل : يوم يأتي الشيء المهيب الهائل المعظم وتعيّن الجزاء مستفاد من سوق الكلام . قوله : ( أو اليوم ) فإن قيل : يوم يأتي اليوم معناه يوم يوجد اليوم لأن إتيان اليوم وجوده فيكون للزمان زمان وأنه محال . وأيضا اليوم إنما يضاف لأجل تحديده وتعيينه وإضافته إلى إتيان اليوم تستلزم تحديد الشيء بنفسه واليوم إنما يتعين بما وقع فيه لا بنفسه . أجيب بأن الكلام مبني على تقدير المضاف والمعنى : يوم يأتي هو له ووجود اليوم ليس وجود نفسه فلا يلزم ما ذكر . قوله : ( بما ينفع أو ينجي ) قيده به لئلا يناقضه الآيات الدالة على أنهم يتكلمون بدون سبق الإذن كقوله تعالى :يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها[ النحل : 111 ] بل على أنهم يكذبون ويحلفون باللّه عليه كقوله :وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ[ الأنعام : 23 ] فلما ناقض قوله تعالى :لا تَكَلَّمُ نَفْسٌمن النفوسإِلَّا بِإِذْنِهِهذه الآيات بحسب الظاهر خصص الكلام المدلول بقوله : لا تتكلم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 697 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين