تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وَما ظَلَمْناهُمْ
بإهلاكنا إياهم
وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ
فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ضرتهم
آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
حين جاءهم عذابه ونقمته .
وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
( 101 ) هلاك أو تخسير
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الأخذ
أَخْذُ رَبِّكَ
وقرىء « أخذ ربك » بالفعل وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر
إِذا أَخَذَ الْقُرى
أي أهلها . وقرىء « إذ » لأن المعنى على المضي .
وَهِيَ ظالِمَةٌ
حال من القرى ، وهو في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامه أجريت عليها . وفائدتها الإشعار بأنهم أخذوا لظلمهم وإنذار كل ظالم ظلم نفسه أو غيره من وخامه العاقبة .
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
( 102 ) وجيع غير مرجو الخلاص منه وهو مبالغة في التحديد والتحذير .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه اللّه من قصصهم .
لَآيَةً
لعبرة
لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
يعتبر بها عظة لعلمه بأن ما بهم حاق أنموذج مما أعد اللّه للمجرمين في الآخرة أو ينزجر بها عن موجباته لعلمه بأنها من إله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، فإن من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب
شرح
والمعنى : أن تلك القرى بعضها بقي منها شيء وبعضها هلك وما بقي منه أثره . وقيل : القائم ما بقي حيطانه وسقطت سقوفه والحصيد ما محى أثره . وقيل : القائم العامر والحصيد ما محى أثره . وقيل : القائم العامر والحصيد الخراب والضمير المرفوع في قوله تعالى :وَما زادُوهُمْللأصنام والمنصوب لعبدتها وعبّر عن الأصنام بواو العقلاء لأنهم نزلوها منزلة العقلاء . قوله : ( غير تتبيب ) ملاك تب يستعمل لازما ومتعديا يقال : تب إذا هلك أو خسر ، وتبه غيره إذا أهلكه أو أوقعه في الخسران . وتفسير التتبيب بالهلاك مبني على أن تب اللازم بنى منه فعل لقصد المبالغة وتكثير الفعل نحو : طوف البيت . والمعنى : أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تنفع وتدفع المضار ، ثم إنهم عند احتياجهم إلى المعين ما وجدوا شيئا مما اعتقدوا فيها لا جلب نفع ولا دفع ضرر ، ثم إنهم لما لم يجدوا فيها شيئا من ذلك وجدوا بسببها مضرة عظيمة وهو أنه زال عنهم بسبب ذلك الاعتقاد منافع الدنيا والآخرة وجلب ذلك إليهم مضار الدنيا والآخرة وذلك من أعظم الهلاك وأشد الخسران . قوله : ( ومثل ذلك الأخذ ) إشارة إلى أن الكاف في محل الرفع على أنه خبر مقدم للمصدر المذكور بعده ، فإن الجمهور على أن الأول مصدر غير مرفوع على الابتداء ، والثاني فعل ماض .