تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
بئس العون المعان والعطاء المعطى . وأصل الرفد ما يضاف إلى غيره ليعمده ، والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين
ذلِكَ
أي ذلك النبأ
مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
المهلكة
نَقُصُّهُ عَلَيْكَ
مقصوص عليك
مِنْها قائِمٌ
من تلك القرى باق كالزرع القائم .
وَحَصِيدٌ
( 100 ) ومنها عافى الأثر كالزرع المحصود ، والجملة مستأنفة . وقيل : حال من الهاء في نقصه وليس بصحيح إذ لا واو ولا ضمير .
شرح
آخرا ، وفي الآخرة بما فيها من العذاب فإن كل معذب ملعون مطرود من الرحمة كما أن كل مخذول محروم من التوفيق والعناية كذلك . قوله : ( بئس العون المعان أو العطاء المعطى ) فإن الرفد قد جاء بمعنى العون وبمعنى العطية تقول : رفدته أرفده رفدا إذا أعطيته وكذلك إذا أعنته . والإرفاد الإعطاء والإعانة وسميت اللعنة عونا لأنها إذا اتبعتهم في الدنيا تتبعهم في الآخرة لتبعدهم عن رحمة اللّه تعالى وتعينهم على ما هم عليه من الضلال وتكون مددا لهم في طغيانهم وغيهم فسميت رفدا أي عونا لهذا المعنى على الاستعارة التهكمية . وأما كونه معانا فلأنها أرفدت في الآخرة بلعنة أخرى لتكونا هاديتين إلى طريق الجحيم كما قال تعالى :فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ[ الصافات : 23 ] والمرفود وإن كان قوم فرعون إلا أنه أسند المرفود إلى الرفد الذي هو اللعنة على الإسناد المجازي نحو : جد جده وجنونك مجنون ، وكذا الحال في قوله : « أو بئس العطاء » حيث اعتبر فيه الاستعارة التهكمية والإسناد المجازي كما في الأول . فإن جعلت اللعنة عطية لفرعون وقومه ثم جعلت معطى مع أن المعطى هو فرعون وقوم جاز كذا قيل . وقول صاحب الكشاف إن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة في الآخرة يدل على أن تسمية اللعنة ليس من قبيل الاستعارة التهكمية ، وإنما تكون من ذلك القبيل أن لو كانت رفدا للمعذبين وليس كذلك بل هي رفد ومدد لنفس العذاب فلا تهكم فيه . وأيضا ذكر أنها رفد أعين برفد فكيف يكون إسناد المرفود إلى الرفد من باب جد جده ؟ نعم لو فسر الرفد بالعطاء لكانت تسمية اللعنة من قبيل الاستعارة التهكمية إلا أنه لا يكون الإسناد مجازيا . قوله : ( ليعمده ) أي ليصير له عمادا . يقال : عمد الحائط إذا وضع له عمادا . قوله : ( مقصوص عليك ) إشارة إلى أن قوله تعالى :نَقُصُّهُ عَلَيْكَخبر بعده خبر لقوله :ذلِكَوالمعنى ذلك النبأ بعض أنباء القرى المهلكة مقصوص عليك . ويجوز أن يكون « نقصه » خبرا و « من أنباء أهل القرى » حالا من المفعول ويجوز العكس أيضا . وثمة مضاف محذوف أي من أنباء الرسل ومن أنباء أهل القرى ولذلك أعيد ضمير العقلاء عليهم في قوله تعالى :وَما ظَلَمْناهُمْوقوله تعالى :مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌجملة اسمية و « حصيد » مبتدأ حذف خبره لدلالة خبر الأول عليه أي منها حصيد أي محصود . شبه ما بقي من آثار القرى وجدرانها بالزرع القائم على ساقه وما عفا منها وبطل بالحصيد .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 694 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين