العقل لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم .
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
( 97 ) مرشد أو ذي رشد وإنما هو غي محض وضلال صريح .
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال : قدم بمعنى تقدم .
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ونزل النار لهم منزلة الماء فسمى إتيانها موردا .
ثم قال :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد . والآية كالدليل على قوله :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
فإن من هذه عاقبته لم يكن في أمره رشيد أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها .
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ
في هذه الدنيا
لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي يلعنون في الدنيا والآخرة
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
( 99 )
شرح
قوله : ( يقال قدم بمعنى تقدم ) وفي الصحاح : قدم يقدم قدما بالفتح أي تقدم . فالمعنى :
يتقدمهم ويكون قدامهم وهم خلفه كما كان قائدهم في الدنيا إلى الضلال يكون قائدهم في العقبى إلى النار . قوله : ( ونزل النار لهم منزلة الماء ) يعني أن قوله تعالىفَأَوْرَدَهُمُ النَّارَمن قبيل الاستعارة بالكناية والتخييلية حيث شبهت النار في النفس بالماء على سبيل التهكم وجعل إثبات الإيراد لها تخييلا . فإن الورود عبارة عن المجيء إلى الماء ، والإيراد إحضار الغير . والمورود اسم مفعول بمعنى الشيء المورود عليه وهو الماء ويستعمل على أنه مصدر ميمي لأنه يكون على اسم المفعول في المتشعبات . قوله : ( فسمى إتيانها موردا ) أي إيرادا على أن المورد مصدر ميمي لأنه عبّر عن إحضارهم النار بقوله :فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَوالورد المورد والمورود هو الذي وردوه . شبه فرعون بمن يسبق إلى الماء ويلحقه قومه فاستعير الورود للنار استعارة تهكمية والتقدير : بئس الذي وردوه أي الورد المورود ورودهم وهو النار يردها فرعون ثم قومه . وقيل في حقها : بئس الورد لأن المورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد . قوله : ( والآية كالدليل ) يريد أن الرشيد في قوله تعالى :وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍيحتمل أن يكون بمعنى أمر فيه رشد وسداد فيكون الرشد على معناه الحقيقي وهو خلاف العمى وخلاف الغي والضلال ويكون قوله :يَقْدُمُ قَوْمَهُاستئنافا كأنه قيل : لم حكمت عليه بأنه ليس في أمره رشد بل هو غي محض ؟ فأجيب بأنه يقدم قومه يوم القيامة فيوردهم النار ومن هذا عاقبته لا يكون في أمره رشد . ويحتمل أن يكون الرشيد بمعنى الصالح المرضي الحميد العاقبة فيكون الرشد مجازا عن العاقبة الحميدة ويكون قوله تعالى :وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍبمعنى وكان أمر فرعون مذموما مسخوطا عليه سييء الخاتمة فيكون قوله :يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِفأوردهم النار موضحا له وبيانا لسوء العاقبة .
قوله : ( أي يلعنون ) ويطردون من رحمة اللّه تعالى في الدنيا بالخذلان أولا وبالغرق