وَهذا بَعْلِي
زوجي . وأصله القائم بالأمر .
شَيْخاً
ابن مائة أو مائة وعشرين ونصبه على الحال والعامل فيها معنى اسم الإشارة . وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ أو خبر بعد خبر أو هو الخبر و
« بَعْلِي »
بدل
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
( 72 ) يعني الولد من هرمين . وهو استعجاب من حيث العادة دون القدرة ولذلك .
شرح
قوله : ( دون القدرة ) لأن التعجب من القدرة يوجب الكفر لكونه مستلزما للجهل بقدرته تعالى بل هو استعجاب من عادته تعالى من حيث العادة ، كأنها قالت : لم كان أمرنا خلاف ما هو المعتاد بين الناس فلذلك أجابوها منكرين عليها استعجابها من حيث العادة كأنهم قالوا لها : أتعجبين من أمر اللّه أي من بقدرته وحكمته . وقولهم :رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُالخ كلام مستأنف علل به إنكار التعجب كأنه قيل : إياك والتعجب فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من اللّه تعالى عليكم . ثم استأنفوا تعليلا آخر لما تضمنه قولهم : أتعجبين من اللّه باعتبار تعليله بقولهم :رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْفإنه بذلك الاعتبار يتضمن اعتبار إيجاب الرزانة والوقار والتسبيح والتحميد والتمجيد عليها مكان التعجب وألحقوه بارتكاب ما لا يلق لأمثالها ، فعللوا هذا المضمن بقولهم :إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌأي إنه حميد فاعل فعل ما يستوجب به الحمد من عباده لا سيما في حقها مجيد كثير الإحسان إلى العباد خصوصا في أن جعل بيتها مهبط البركات والمجد الكرم والمجيد صيغة المبالغة به . ثم إنه تعالى لما فرغ من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام شرع في القصة الخامسة وهي قصة لوط عليه الصلاة والسّلام فقال :فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُيعني الخوف والفزع الذي أصابه لما لم يأكلوا من العجل يقال : راعه يروعه روعا أي أفزعه . وأما الروع بالضم فهي النفس لأنها محل الروع ففرقوا بين الحال والمحل بحركة الحرف الأول من اللفظ الدال عليهما . وفي الحديث : « إن روح القدس نفث في روعي » . والمعنى أنه لما زال الخوف وحصل السرور بسبب مجيء البشرى بحصول الولد أخذ يجادلنا في شأن قوم لوط عليه الصلاة والسّلام وهلاكهم ، وقدر المضاف في قوله تعالى :يُجادِلُنالأنه تعالى قد صرح في سورة العنكبوت بمجادلته عليه الصلاة والسّلام قال تعالى في تلك :وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ[ العنكبوت : 31 - 32 ] ولأن المجادلة مع اللّه تعالى جراءة عليه وسوء أدب فأي عاقل يجادل ربه في تبديل حكمه . والمجادلة مع الملائكة بأن يطلب منهم أن يتركوا إهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسّلام ، وإن كان لا يخلو عن سوء أدب بحسب الظاهر لأنه عليه الصلاة والسّلام لا يخلو إما أن يعتقد أن الملائكة جاؤوا من عند أنفسهم لإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسّلام أو يعتقد فيهم أنهم جاؤوا بأمر اللّه تعالى .