مِنْهُمْ خِيفَةً
أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروها . ونكر وأنكر واستنكر بمعنى والإيجاس الإدراك وقيل : الإضمار .
قالُوا
له لما أحسوا منه أثر الخوف
لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
( 70 ) إنّا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب ، وإنما لم تمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل .
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة .
فَضَحِكَتْ
سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها ، فإنها كانت تقول لإبراهيم : اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم . وقيل : فضحكت فحاضت قال :
وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة * ولم تعد حقّا ثديها أن تحلما
شرح
يقطر عرقا . قوله : ( أنكر ذلك منهم ) يعني أن نكر بمعنى أنكر والنكر والإنكار عبارتان عن عدم المعرفة . والمراد بقوله :نَكِرَهُمْأنه لم يعرف سبب عدم تناولهم من طعامه وامتناعهم عنه ، فلذلك خاف منهم بناء على أنه كانت عادتهم إذا لم يمسك من يطرقهم عن طعامهم أمنوه وإلا خافوه . والإيجاس الإدراك بناء على أن الواجس هو الهاجس الذي يخطر في القلب يقال : وجس في نفسه كذا أي خطر بها فيكون أوجس بمعنى أخطر واستشعر .
قوله : ( سرورا بزوال الخيفة ) بسماعها قول الملائكة :لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍفإن زوال الخوف سبب للمسرة ولما يتبعها من الضحك . وأيضا لما كانت عظيمة الإنكار على قوم لوط لحقها السرور فضحكت لذلك . وقيل : إن سارة قالت لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام : أرسل إلى ابن أخيك وضمه لنفسك فإن اللّه تعالى لا يترك قومه حتى يعذبهم . فعند تمام هذا الكلام دخل الملائكة على إبراهيم فلما أخبروه بأنهم إنما جاؤوا لإهلاك قوم لوط صار قولهم موافقا لقولها ، فضحكت لشدة سرورها لحصول الموافقة بين كلامها وكلام الملائكة . وقال السدي : لما قال إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لهم : ألا تأكلون ؟ قالوا : لا نأكل طعاما إلا بالثمن . فقال : ثمنه أن تذكروا اسم اللّه تعالى على أوله وتحمدوه على آخره .
فقال جبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسّلام : لحق لمثل هذا الرجل أن يتخذه ربه خليلا ، فضحكت امرأته فرحا منها بهذا الكلام . وقال مجاهد وعكرمة : فضحكت بمعنى حاضت يقال : ضحكت أي حاضت . وأنكر الفراء وأبو عبيدة أن يكون ضحكت الأرنب بمعنى حاضت . قال أبو بكر الإنباري : هذه اللغة إن لم يعرفها هؤلاء فقد عرفها غيرهم . حكى الليث في هذه الآية : ضحكت طمثت ، ومنه قول الشاعر :( وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة * ولم تعد حقّا ثديها أن تحلما )