تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
عطف عليه بالظرف . وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف أي ويعقوب مولود من بعده . وقيل : الوراء ولد الولد ولعله سمي به لأنه بعد الولد وعلى هذا تكون إضافته إلى إسحق ليس من حيث إن يعقوب وراءه بل من حيث إنه وراء إبراهيم من جهته وفيه نظر . والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى . ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولدا فسميا به ، وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أن الولد المبشر به يكون منها ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد .
قالَتْ يا وَيْلَتى
يا عجبا وأصله في الشر فأطلق في كل أمر فظيع . وقرىء بالياء على الأصل .
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
ابنة تسعين أو تسع وتسعين
شرح
والمجرور لا يجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه فامتنع أن تكون فتحة « يعقوب » صورة الجر بالعطف على المجرور وإن رفع يعقوب على الابتداء يكون خبره الظرف السابق مع متعلقه ، والتقدير : ويعقوب مولود من بعده على أن يكون وراء بمعنى بعد وهو قول الأكثرين لا بمعنى ولد الولد . والجملة الاسمية حال داخلة في البشارة أي فبشرناها بإسحق متصلا به يعقوب بأن يولد منه . قوله : ( وعلى هذا الخ ) أي على أن يكون وراء بمعنى ولد الولد لا يصح الإخبار عن يعقوب بأنه من وراء إسحق بمعنى أنه من ولد ولده وجب تأويله ضرورة بأن يقال : إنه ليس ولد ولد إسحق بل هو ولد إبراهيم . فلما حكم على من تفرع من ولد إبراهيم بأنه من وراء إسحق بمعنى أنه من ولد ولده وجب تأويله بأن يقال : إنه جعل وراء إسحق من حيث كونه وراء إبراهيم بأن يلاحظ من الوراء المضاف إلى إسحق مجرد التخصيص لأنه لو قيل : ومن وراء يعقوب لم يعلم هذا الوراء أكان منسوبا إلى إسحق أم إلى إسماعيل فأضيف إلى إسحق لينكشف المعنى ويزول اللبس . وفيه نظر وتعسف ظاهر لأن الوراء على تقدير أن يفسر بولد الولد يكون التأويل المذكور بعيدا كل البعد . قال الإمام : القول بأن الوراء ولد الولد عندي شديد التعسف واللفظ يبنو عنه . قوله : ( والاسمان ) يعني أن اسمي إسحق ويعقوب يحتمل أنه تعالى اختارهما اسمين للولدين المبشر بهما كما اختار اسم يحيى وسمى له ولد زكريا وتولّى تسميته به تشريفا له عليه الصلاة والسّلام كما قاليا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى[ مريم : 7 ] ويحتمل أنه تعالى ذكرهما حكاية لما اختاره قوم الولدين في تسميتهما به . قوله : ( وتوجيه البشارة إليها ) مع أن المبشر به نعمة بالنسبة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يصح أن يكون يبشر هو أيضا بها . قوله : ( يا عجبا ) أصل الويل الخزي يقال : ويل لفلان أي خزي له من فظاعة ما ارتكبه مما هو شر في حقه ، ثم أطلق للإيذان بورود الأمر الفظيع مطلقا شرا كان أو خيرا تعجبا من فظاعته وخروجه عن حد أمثاله . وأصل : يا ويلتا يا ويلتي فأبدل من الياء الألف ومن كسرة التاء الفتحة لأن الألف مع الفتحة أخف من الياء مع الكسرة .