تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
ومنه : ضحكت السمرة إذا سال صمغها . وقرىء بفتح الحاء
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 ) نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره : ووهبنا من وراء إسحق يعقوب . وقيل : إنه معطوف على موضع « بإسحاق » أو على لفظ إسحاق وفتحته للجر فإنه غير منصرف ، ورد للفصل بينه وبين ما
شرح
يقول : وصلتي بسلمى وقعت حال ما حدث لها الحيض في ابتداء بلوغها داخلة في جملة نساء لبابة أي خالصة عما يكدر ألوانهن وأبدانهن من نوائب الزمان . فإن لباب كل شيء خالصه ، ومنه سميت المرأة لبابة . والحلمة رأس الثدي وهما حلمتان . والسمرة شجرة يسيل منها صمغ يشبه الدم . واستبعد صاحب الانتصاف أن يكون ضحكت في الآية بمعنى حاضت بناء على أن التعجب المذكورة بعده يأبى عنه حيث قال : ويبعد هذا التأويل لأنها قالت بعده :يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌفلو كان حيضها قبل بشارتها لما تعجبت إذ لا عجب في حمل من تحيض ، والحيض في العادة معيار على إمكان الحمل ولا تعجب من الولادة في زمن الحيض . والجواب أن الحيض في غير أوانه داخل في سياق التعجب ولا يأباه اللفظ . والمعنى وظاهر كلام أبي البقاء يدل على أن ضحكت بفتح الحاء مختص بالحيض ، فإنه قال : يقال : ضحكت الأرنب بفتح الحاء بمعنى حاضت . قوله : ( نصبه ) أي نصب لفظ يعقوب بفعل مقدر دل عليه قوله : ( بشرناها ) كأنه قيل : فبشرناها بإسحاق ووهبناها من وراء إسحق يعقوب ، وهو من عطف جملة على جملة ولا يكون يعقوب على هذا مبشرا به . وقيل : إنه منصوب عطفا على محل « إسحق » لأن موضعه نصب كقوله :وَأَرْجُلَكُمْ *بالنصب عطفا على محلبِرُؤُسِكُمْوزعم صاحب الكشاف أنه معطوف على قوله : « بإسحق » على تضمين « بشرنا » معنى وهبنا وتوهم انعدام الباء في قوله : « بإسحق » حيث قال : كأنه قيل : ووهبنا لها إسحق ومن وراء إسحق يعقوب على طريقة قوله :مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابهافإن الشاعر عطف قوله : « ولا ناعب » على قوله : « مصلحين » بناء على توهم وجود الباء في خبر ليس فجره . ووجه تشبيه الآية بالبيت أنه جعل تقدير الآية : ووهبنا لها إسحق ثم عطف عليه يعقوب ، كما أن الشاعر قدر أنه قال : ليسوا بمصلحين ولذلك قال : ولا ناعب بالجر فقدر في البيت المعدوم موجودا وفي الآية عكسه . فكان كلاهما من قبيل العطف على التوهم وإن اختلف طريق التوهم فيهما . قوله : ( ورد ) أي رد كون يعقوب مجرورا بالعطف على لفظ « إسحق » بناء على أن غير المنصرف يكون في موضع الجر مفتوحا . ووجه الرد أن حرف العطف نائب مناب العامل والعامل ههنا الجار فكما لا يجوز الفصل بين الجار