تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
مطلقا في مقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة .
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
لأنهم لم يبق لهم ثواب في الآخرة أو لم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه اللّه تعالى ، والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص . ويجوز تعليق الظرف « بصنعوا » على أن الضمير « للدنيا » .
وَبَطَلَ
في نفسه
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 16 ) لأنه لم يعمل على ما ينبغي وكأن كل واحد من الجملتين علة لما قبلها . وقرىء « باطلا » على أنه مفعول « يعملون » و « ما » إبهامية أو في معنى المصدر كقوله :
ولا خارجا من في زور كلام
و « بطل » على الفعل .
شرح
قمت به آناء الليل وأطراف النهار فيقول اللّه تعالى : كذبت أردت أن يقال فلان قارىء وقد قيل ذلك . ويؤتى بصاحب المال فيقول اللّه تعالى : ألم أوسع عليك فماذا عملت فيما أتيتك ؟ فيقول : وصلت الرحم وتصدقت . فيقول اللّه تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد وقد قيل ذلك . ويؤتى بمن قتل في سبيل اللّه فيقول : قاتلت في الجهاد حتى قتلت فيقول اللّه تعالى : كذبت بل أردت أن يقال فلان جريء مقدام فارس » ، قال الراوي وهو أبو هريرة رضي اللّه عنه ، « ثم ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركبتي وقال : يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق تستعر بهم النار يوم القيامة » . وروي أن أبا هريرة ذكر هذا الحديث عند معاوية رضي اللّه عنه فبكى معاوية حتى ظننا أنه هالك ثم أفاق فقال : صدق اللّه ورسولهمَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيهاوذكر القرطبي ناقلا عن بعض العلماء أن معنى هذه الآية هو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الأعمال بالنيات » . وقرأ الجمهور « نوف » بنون العظمة وتشديد الفاء من « وفى » يوفي . وقرىء « يوفي » بياء الغيبة وبناء الفعل للفاعل وهو ضمير اللّه تعالى . وقرىء « يوف » بضم الياء وفتح الفاء المشددة من وفى يوفي مبنيّا للمفعول « أعمالهم » بالرفع على أنه قائم مقام الفاعل والجزم في « يوف » على هذه القراءة لكونه جوابا للشرط كما في قوله تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها[ الشورى : 20 ] وقرأ الحسن البصري « يوفي » بتخفيف الفاء وثبوت الياء من أوفى . قال ابن الحاجب : فإن كان كل واحد من الشرط والجزاء مضارعا أو الأول فالجزم ، وإن كان الجزاء وحده مضارعا فالأمران أي الجزم وعدم الجزم ، فإن تعلق فيها بالفعل المحذوف فضمير « فيها » يرجع إلى الآخرة أي وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة لأنه لم يروا له ثوابا فيها ، وإن تعلق فيه « بصنعوا » يتعين أن يعود الضمير إليها أي إلى الحياة الدنيا كما يتعين أن نعود إليها في قوله :نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ .وفي الصحاح : حبط عمله حبطا وحبوطا أي بطل