مُفْتَرَياتٍ
مختلفات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته من عند نفسي ، فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه بل أنتم أقدر لتعلمكم القصص والأشعار وتعودكم القريض والنظم .
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إلى المعاونة على المعارضة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 13 ) أنه مفترى
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
بإتيان ما دعوتم إليه . وجمع الضمير إما لتعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لأن المؤمنين أيضا كانوا يتحدونهم ، وكان أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متناولا لهم من حيث إنه يجب اتباعه عليهم في كل أمر إلا ما خصه الدليل ، وللتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله :
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
ملتبسا بما لا يعلمه إلا اللّه ولا يقدر عليه سواه .
وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
واعلموا أن لا إله إلا اللّه لأنه العالم القادر ربما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ولظهور عجز آلهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقه بإعجازه عليه . وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس اللّه آلهتهم .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم إعجازه
شرح
والمطابقة للموصوف من خصائص لفظ المثل كقوله تعالى :أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا[ المؤمنون : 47 ] وقوله تعالى :كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ[ الواقعة : 23 ] وقوله تعالى :ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[ محمد : 38 ] والقريض الشعر خاصة يقال : قرضت الشعر أقرضه إذا قلته . قوله :
( وللتنبيه على الخ ) تعليل بأن يجمع الضمير على وجه تعميم الخطاب . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون لكم خطابا له صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين أو خطابا له صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة على جهة التعظيم ، رتب عليه ما بعده بالفاء الجزائية . والمعنى : إن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم يا محمد وأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ما دعوتهم إليهم من معارضة القرآن وإتيان عشر سور مثله ، وتبين عجزهم عنه بعد الاستعانة بمن استطاعوا الاستعانة منه من دون اللّه تعالى ، فاعلموا أي فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه لتزدادوا يقينا وثبات قدم على أنه منزل من عند اللّه تعالى ، وأنه من جملة المعجزات الدالة على صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى الرسالة . والجزم بصدقه صلّى اللّه عليه وسلّم يستلزم أنه أي الشأن لا إله إلا هو وليس المراد بقوله :فَاعْلَمُواالأمر بالعلم لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عالمون بأمرين قبل نزول هذه الآية ، بل المراد الثبات على العلم والزيادة فيه . وكذا ليس المراد بقوله تعالى :فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَالاستفهام عن إحداثهم الإسلام بل المراد تثبيتهم عليه وتقوية نشاطهم للرسوخ والإخلاص . قوله : ( مطلقا ) بالنسبة إليكم وإلى كل من دعوتموه من دون اللّه ممن استطعتم . وكلمة « ما » في قوله تعالى :أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِيجوز أن تكون كافة مهيئة لدخول « أن » على الفعل وفي « أنزل » ضمير يرجع إلى قوله : « ما يوحى » ويعلم حاله أي