جزاء أقوالهم وأفعالهم .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
« أَمْ »
منقطعة والهاء لما يوحى
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
في البيان وحسن النظم . تحدّاهم أولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة . وتوحيد المثل باعتبار كل واحد .
شرح
الذي تصفه بالقدرة على كل شيء وعزيرا عنده فهلا أنزل عليك كنزا ، أي مالا كثيرا ، من شأنه أن يجعل كنزا . أي مالا مدفونا فإن الكنز اسم للمال المدفون . فوجب أن يكون المراد ههنا ما يكنز وقد جرت العادة بأن يسمى المال الكثير أيضا بهذا الاسم ، فكأن القوم قالوا :
فهلا نزل عليك ما تستغني أحبابك من الكل والتعب وتستعين به على مهماتك وتعين أنصارك ، وإن كنت صادقا فهلا أنزل اللّه تعالى معك ملكا يشهد لك على صدق قولك وبعينك على تحصيل مقصودك فتزول الشبهة من أمرك ، فلما لم يفعل ذلك فأنت غير صادق . فأجابهم اللّه تعالى بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رسول ينذر بالعقاب ويبشر بالثواب ولا قدرة له على إيجاد هذه الأشياء والذي أرسله هو القادر على ذلك ، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا اعتراض عليه في فعله ولا في حكمه . قوله : ( أم منقطعة ) لعدم ما تتصل هي به وتكون معادلة له معطوفة هي عليه . والتقدير خلاف الأصل . وجعلها صاحب التيسير متصلة وقال :
تقديره : أيكذبونك أم يقولون افتراه . وقيل : تقديره : أيكذبون بما أوحينا إليك معجزة أم يقولون : إنه ليس من عند اللّه بل افتراه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأتى به من عند نفسه . وعلى تقدير كونها منقطعة يكون تقديرها ببل والهمزة إضراب عن شرح صدره صلّى اللّه عليه وسلّم للثبات على الإنذار بما أوحي إليه وعلى أن لا يضيق صدره بأن يقولوا : لولا أنزل عليه كنز ، ثم أنكر عليهم قول ذلك . قوله : ( في البيان وحسن النظم ) جواب عما يقال : كيف يكون ما يأتون به مثله وما يأتون به مفترى ؟ أي ليس المراد من المماثلة أن يكون ما يأتون به مثل ما أوحي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم في كونه غير مفترى .
قوله : ( تحدّاهم أولا بعشر سور ) تصريح بأن هذه السورة متقدمة بالنزول على سورة البقرة وهي قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[ البقرة : 23 ] أي بسورة كائنة من مثل ما أنزلنا ، وعلى الآية التي في سورة يونس وهو قوله تعالى :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ[ يونس : 38 ] . أما تقدمها على سورة يونس ، وإن كان كل واحدة منهما مكية ، فبدليل أن التحدي بعشر سور ينبغي أن يكون مقدما على التحدي بسورة ، إذ لا معنى للتحدي بالعشر بعد التحدي بسورة . وبين عجزهم عن معارضتها فإنه بمنزلة أن يقال لرجل : أعطني درهما فيعجز فيقال له : أعطني عشرة دراهم ، فإن هذا الدليل يقتضي أن يكون سورة هود متقدمة في النزول على سورة يونس ، وإن كانت كل واحدة منهما مكية . قوله : ( وتوحيد المثل ) ويجوز أن يقال : جواز كل واحد من الأفراد