تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الإشارة إلى القائل . وقرىء « إنكم » بالفتح على تضمين قلت معنى ذكرت أو أن يكون « أن » بمعنى عل أي ولئن قلت علكم مبعوثون بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بإنكاره لعدوه من قبيل ما لا حقيقة له مبالغة في إنكاره .
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ
الموعود
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
إلى جماعة من الأوقات قليلة
لَيَقُولُنَّ
استهزاء
ما يَحْبِسُهُ
ما يمنعه من الوقوع
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ
كيوم بدر
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
ليس العذاب مدفوعا عنهم . و
« يَوْمَ »
منصوب بخبر
« لَيْسَ »
مقدم عليه وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها .
وَحاقَ بِهِمْ
وأحاط بهم . وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد .
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 8 ) أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون . فوضع
« يَسْتَهْزِؤُنَ »
موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان استهزاء .
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها .
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
ثم سلبنا تلك النعمة منه
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
قطوع رجاءه من فضل اللّه تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به
كَفُورٌ
( 9 )
شرح
لذكره بالسحر في الخديعة ، حيث زعموا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما ذكر ذلك لمنع الناس عن لذات الدنيا وصرفهم إلى الانقياد له ودخولهم تحت طاعته ، أو في البطلان فإن السحر لا شك أنه تمويه وتخييل باطل فشبهوا به الأمور المذكورة في البطلان . قوله : ( أو أن يكون أن بمعنى عل ) ذكر في الصحاح . و « أن » المفتوحة قد تكون بمعنى « لعل » كقوله تعالى :وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ[ الأنعام : 109 ] في قراءة أبيّ لعلها . فعلى هذا يكون معنى الآية ولكن قلت لهم الحكم لعلكم مبعوثون . ولما ورد أن يقال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم قاطع بالبعث فكيف بقوله : « لعلكم مبعوثون » . وأيضا القراءة المشهورة صريحة في القطع والبت وهذه القراءة صريحة في عدم القطع والبت فيتنافيان . أشار إلى جوابه بقوله : « بمعنى توقعوا بعثكم » الخ يعني أن « لعل » لتوقع المخاطب لا على سبيل الإخبار لأنهم لا يتوقعون البعث بل على سبيل الأمر فكان المعنى : توقعوا بعثكم فلما لم يكن « لعل » لتوقع المتكلم لم يلزم محذور . ثم إنه تعالى لما حكى أنهم يكذبون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقولهم :إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌحكى عنهم نوعا آخر من أباطيلهم وهو أنه متى تأخر عنهم العذاب الذي توعدهم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أخذوا في الاستهزاء بأن يقولوا : ما السبب الذي حبسه عنا ؟ فأجاب اللّه تعالى بأنه إذا جاء الوقت الذي عينه اللّه لنزول ذلك العذاب لم ينصرف عنهم بل أحاط بهم . قوله : ( وهو دليل ) يعني أن جمهور البصريين لما رأوا أن « يوم » منصوب بالمصروف الذي هو خبر « ليس » استدلوا به على جواز تقديم خبر ليس عليها . ووجه الاستدلال أن تقديمهم معمول الخبر يؤذن بجواز تقديم العامل ويوم لما قدم على ليس مع كونه معمولا لخبره فجواز تقديم نفس الخبر بطريق
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 623 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين