تفضلا ورحمة . وإنما أتى بلفظ الوجوب تحقيقا لوصوله وحملا على التوكل فيه
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
أماكنها في الحياة والممات أو الأصلاب والأرحام ، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد والمقارحين كانت بعد بالقوة .
كُلٌّ
كل واحد من الدواب وأحوالها
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 6 ) مذكور في اللوح المحفوظ . وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما بالمعلومات كلها ، وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها تقريرا للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أي خلقهما وما فيهما كما مر بيانه في الأعراف . أو ما في جهتي العلو والسفل . وجمع السماوات دون الأرض لاختلاف العلويات بالأصل والذات دون السفليات .
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
شرح
رزق كل حيوان مع اختلاف طبائع الحيوانات وأغذيتها إنما يصل إليه من اللّه تعالى فلو لم يكن عالما بجميع المعلومات لما حصلت هذه المهمات . والدابة لكل حيوان ذي روح ذكرا كان أو أنثى مأخوذ من الدبيب إلا أنه اختص بحسب عرف البعض بذات القوائم الأربع وبحسب عرف العرب بالفرس ، والمراد به في هذه الآية معناه الوضعي اللغوي باتفاق المفسرين . روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام حين نزل الوحي إليه تعلق قلبه بأحوال أهله فأمره اللّه تعالى بأن يضرب عصاه على صخرة فضربها فانشقت وخرجت منها صخرة ثانية ، ثم ضربها بعصاه فانشقت فخرجت منها صخرة ثالثة ، ثم ضربها بعصاه فانشقت فخرجت منها دودة وفي فيها شيء يجري مجرى الغذاء لها ورفع الحجاب عن موسى عليه الصلاة والسّلام فسمع الدودة تقول : سبحان من يراني ويسمع كلامي ويعرف مكاني ويذكرني ولا ينساني .
قوله : ( وإنما أتى بلفظ الوجوب ) جواب عما يقال : حصول الرزق إلى الحيوان بطريق التفضّل ومنوط بمشيئته إن شاء رزق وإن شاء لم يرزق . وكلمة « على » للوجوب فيتنافيان .
وتقرير الجواب : أن إيصال الرزق إلى كل حيوان وإن كان بطريق التفضل والجود والإحسان لكنه تعالى لا يخلف الميعاد ، فصور بصورة الوجوب لفائدتين : إحداهما التحقيق لوصوله والثانية حمل العباد على التوكل عليه في شأن الرزق . قوله : ( أماكنها في الحياة والممات ) إشارة إلى ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن مستقرها المكان الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا وتستقر فيه ومستودعها الذي تدفن فيه إذا ماتت فإنها تستودع إلى أن تبعث . وقال عطا :
المستقر أرحام الأمهات والمستودع أصلاب الآباء . قوله : ( أو مساكنها ) يعني أن المستقر هو مكانها من الأرض حيث وجدت بالفعل ، والمستودع حيث تكون مودعة قبل وجودها فيه بالفعل صلب أو رحم أو بيضة . قوله : ( وبما بعدها ) أي وأريد بقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَبيان كونه تعالى قادرا على كل المقدورات بعد كونه عالما بجميع