تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
أي جوزناهم في البحر حتى بلغوا الشط حافظين لهم . وقرىء « جوزنا » وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف وضاعف
فَأَتْبَعَهُمْ
فأدركهم يقال : تبعته حتى اتبعته .
فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً
باغين وعادين أو للبغي والعدو . وقرىء « وعدوا »
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
لحقه
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ
أي بأنه
لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 90 ) وقرأ حمزة والكسائي « أنه » بالكسر على إضمار القول أو الاستئناف بدلا وتفسيرا « لآمنت » فنكب عن الإيمان أوان القبول وبالغ فيه حين لا يقبل .
آلْآنَ
أتؤمن الآن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك اختيار
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
قبل ذلك مدة عمرك
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) الضالين المضلين عن الإيمان .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
نبعدك مما وقع فيه
شرح
أو في محل النصب على أنه معطوف على قوله : « ليضلوا » فيكون ما بينهما اعتراضا ، وقوله :حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَأي يروا ذلك . ويحتمل أن يكون غاية لنفي إيمانهم أي إلى أن يروا العذاب الأليم وكان كذلك فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق وكان ذلك إيمان يأس ، ولم يقبل قرأ العامة « ولا تتبعان » بتشديد التاء والنون ، وقرىء بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء ، وقرىء بتخفيف التاء من تبعه إذا لحقه وأدركه يقال : تبعته إذا اتبعته أي مشيت من بعده حتى لحقته . قوله : ( حتى بالغوا الشط ) فيتعدى بالباء إلى المفعول الأول وهو الذي كان فاعلا في الأصل ، وإلى المفعول الثاني بنفسه كما هو عليه فيقال :جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَوعبر المصنف عن هذه التعدية وفسرها بقوله : « جوزناهم في البحر » أي هدنياهم فيه على أن التضعيف فيه للتعدية والتجويز بهذا المعنى يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه لا بالباء ، ويتعدى إلى المفعول الثاني ب « في » فمن قرأها و « جوّزنا ببني إسرائيل البحر » لا يجعل التضعيف فيه للتعدية ويجعل جوز بمعنى جاوز وأجاز فإنهما يتعديان إلى مفعول واحد ولا يتعديان إلى ما هو أكثر من واحد إلا بالباء الداخلة على فاعل ما في الأصل . وإليه أشار المصنف بقوله : « وهو من فعل المرادف لفاعل » أي ليس من جوز الذي يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى الثاني بكلمة « في » . قوله : ( وعادين ) على أن يكون « بغيا وعدوا » مصدرين في موضع الحال ويجوز أن تنتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما أي من أجل البغي والعدو . قوله : ( على إضمار القول ) والتقدير : قال : آمنت فقال : إنه فيكون هذا القول مفسرا . وإطلاق الاستئناف على البدل مبني على جعل « أن » معمول لمثل عامل المبدل منه ولو جعل كونه ابتداء كلام واستئناف إخبار بذلك علة مستقلة لكسر « أن » وكونه بدلا من « آمنت » علة أخرى لكان أظهر وأفيد . قوله : ( فنكب عن الإيمان ) أي عدل وأعرض عنه أو أن بقاء التكليف والاختيار وبالغ فيه حين لا يفيد حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 603 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين