تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
من القصص على سبيل الفرض والتقدير
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك . والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما فيها . أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه . أو تهييج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشك له ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « لا أشك ولا أسأل » . وقيل : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته أو كل من يسمع أي إن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا على لسان نبيك إليك . وفيه تنبيه على أن كل من خالجته
شرح
فيه . فالمراد من بني إسرائيل هم الذين نجوا من فرعون وما تناسل منهم ، فإنه تعالى أورثهم جميع ما كان تحت أيدي قوم فرعون من الناطق والصامت والحرث والنسل . وقيل : المراد من بني إسرائيل هم الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عباس : هم قريظة والنضير وبنو قينقاع أنزلهم اللّه تعالى مبوأ الصدق ما بين المدينة والشام من أرض يثرب ورزقهم من الطيبات من النخل وما فيها من الرطب والتمر الذي لا يوجد مثله في البلاد ، فما اختلفوا في تصديقه وأنه نبي حق إلا من بعد ما جاءهم العلم والبينات بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم النبي المبعوث في الكتب الإلهية . قال تعالى :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ[ البقرة : 146 ] وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : المراد بالعلم القرآن العظيم . وسمي القرآن علما لكونه سبب العلم وتسمية السبب باسم المسبب مجاز مشهور . وقال الفراء : العلم ههنا بمعنى المعلوم والمراد به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه كان معلوما عندهم بنعته فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم اختلفوا في تصديقه فكفر به أكثرهم . قوله : ( على سبيل الفرض والتقدير ) أي فإن كنت في شك فافعل كذا وكذا قضية شرطية فلا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع من المخاطب أو لم يقع ، ولا بأن الجزاء وقع أو لم يقع ، بل ليس هناك إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمة لماهية ذلك الجزاء فقط . قوله : ( وقيل الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته أو كل واحد ) وتخصيص المخاطب لفرض تحقق الشرط فيه مبني على كونه أمير أمته فإن عادة السلطان الكبير إذا كان له أمير وكان تحت رأي ذلك الأمير جمع ، فأراد السلطان أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه إليهم بل يوجه ذلك الخطاب إلى ذلك الأمير الذي جعله أميرا عليهم ليكون ذلك أقوى تأثيرا في قلوبهم . لما فرغ اللّه تعالى من قصة نوح عليه الصلاة والسّلام وموسى عليه الصلاة والسّلام شرع في القصة الثالثة وهي قصة يونس عليه الصلاة والسّلام وأن قومه آمنوا بعد كفرهم وانتفعوا بذلك الإيمان ، وهو ما دل عليه قوله تعالى :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْووجه اتصالها بما قبلها أن قوله :إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍيدل على أن من الكفار فريقا قضى اللّه عليهم أن يموتوا على الكفر فهم لا يؤمنون