تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
فِتْنَةً
موضع فتنة
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 85 ) أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 ) من كيدهم وشؤم مشاهدتهم . وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي أن يتوكل أولا لتجاب دعوته .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا
أن اتخذا مباءة
لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً
يسكنون فيها أو يرجعون إليها للعبادة
وَاجْعَلُوا
أنتما وقومكما
بُيُوتَكُمْ
تلك البيوت
قِبْلَةً
مصلى . وقيل : مساجد متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة . وكان موسى يصلي إليها
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
فيها أمروا بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 87 ) بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى . وإنما ثنى الضمير أولا لأن التبوء للقوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ، ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد والصلاة مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم وحّد لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة .
شرح
قومه بالتوكل عليه ونهاهم عن التوكل على غيره تعالى . والمراد في هذا المقام هو التوكل على هذا الوجه لأن الذي يقتضيه الإيمان باللّه فإن من اعتقد أن كل ما سوى اللّه تعالى ملكه ومقهور تحت تصرفه وتسخيره امتنع أن يتوكل على غيره وقد مر أن نوحا عليه الصلاة والسّلام وصف نفسه بالتوكل على هذا الوجه حيث قال :فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ[ يونس : 71 ] وكذلك موسى عليه الصلاة والسّلام . ثم إنه تعالى بيّن أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما أمر بذلك قومه قبلوهفَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنالتحقق الشرطين فيهم حيث كانوا مؤمنين باللّه تعالى مخلصين أنفسهم له تعالى . قوله : ( موضع فتنة ) لهم أي موضع عذاب لهم بأن تسلطهم علينا فيعذبونا . وقيل : المراد لا تفتن بنا فرعون وقومه لأنك لو سلطتهم علينا لوقع في قلوبهم أن لو كنا على الحق لما سلطهم اللّه علينا فيصير ذلك شبهة قوية في إصرارهم على كفرهم فيصير تسلطهم علينا فتنة لهم ، وأنك لو سلطتهم علينا لاستوجبوا العذاب الشديد في الآخرة وذلك يكون لهم فتنة . قوله : ( أن اتخذا مباءة ) في الصحاح : المباءة منزل القوم في كل موضع يقال : تبوأت منزلا أي نزلته ، وبوأت للرجل منزلا وبوأته منزلا يعني هيأته ومكنت له فيه . وكلمة « أن » فيه يجوز أن تكون مفسرة لأنه قد تقدمها ما هو بمعنى القول والإيحاء ، ويجوز أن تكون مصدرية فيكون« أَنْ تَبَوَّءا »في موضع النصب « بأوحينا » مفعولا به أيّ أوحينا إليهما التبوء وهو النزول والرجوع . يقال : تبوأ المكان إذا اتخذه مباءة ومنزلا . والمعنى : اجعلا بمصر بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعا ترجعون إليه للعبادة والصلاة فيه . قوله : ( أمروا بذلك ) أي بأن يصلوا في بيوتهم في خفية من الكفرة لئلا يظهروا عليهم فيؤذوهم كما كان المؤمنون على ذلك في