تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 82 ) ذلك
فَما آمَنَ لِمُوسى
في مبدأ أمره
إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
إلا أولاد من أولاد قومه بني إسرائيل دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون إلا طائفة من شبانهم . وقيل : الضمير لفرعون والذرية طائفة من شبانهم آمنوا به أو مؤمن آل فرعون وامرأته آسية وخازنه وزوجته وماشطته
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
أي مع خوف منهم ، والضمير لفرعون وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء أو على أن المراد بفرعون آله كما يقال : ربيعة ومضر ، أو للذرية أو للقوم
أَنْ يَفْتِنَهُمْ
أن
شرح
قوله : ( فما آمن لموسى في مبدأ أمره ) ولعله أخذ التقييد المذكور من فاء التعقيب ، فإنها تدل على أن السحرة لما ألقوا حبالهم وعصيهم وعارضهم موسى عليه الصلاة والسّلام قولا لم يتأخر إيمان الذرية عنه بل وقع عقيبه ، فإن الفاء تفيد ذلك . ثم إنه لما تقدم ذكر موسى عليه الصلاة والسّلام وفرعون اختلف في مرجع ضمير « قومه » فاختار المصنف كونه راجعا إلى موسى لكونه أقرب مذكور ، ولأنه لو رجع إلى فرعون لكان حق التركيب أن يقال : على خوف منه بدلعَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَوإليه ذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما . وغيره قالوا : المراد مؤمنو بني إسرائيل الذين كانوا بمصر وخرجوا معه ، وقالوا : لفظ الذرية يعبّر به عن القوم على وجه التحقير والتصغير ولا سبيل لحمله على التحقير والإهانة ههنا ، فوجب حمله على التصغير بمعنى قلة العدد أو حداثة السن . وقيل : ضمير « قومه » يعود على « فرعون » ويضعف عوده على موسى لأن المعروف من أخبار بني إسرائيل أنه قد فشت فيهم أنواع الذل والقهر بسبب استيلاء فرعون عليهم وكانوا يرجون أن يكشف اللّه تعالى عنهم ما هم فيه من أنواع الشدائد بظهور المولود الذي يخاف فرعون من ظهوره ، ومن زوال ملكه بسببه . فلما جاءهم عليه الصلاة والسّلام اتفقوا على اتباعه والإيمان به ولم تتخلف قط إلا طائفة من بني إسرائيل كفرت بموسى عليه الصلاة والسّلام فيبعد أن يقال : معنى الآية فما آمن لموسى إلا ذرية قليلة من بني إسرائيل . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في رواية أخرى عنه أنه قال : هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا بموسى منهم امرأة فرعون ومؤمن من آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنة وامرأة ماشطة . قوله تعالى :( عَلى خَوْفٍ )حال أي آمنوا كائنين على خوف أو مع خوف . قوله : ( وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء ) جواب عما يقال : كيف يعود ضمير المجموع على مفرد وهذا إنما يكون جوابا أن لو كان التعبير عن المفرد بضمير الجمع واردا في كلام من يعظم فرعون حتى يعبر عنه بضمير الجمع فينبغي أن يقتصر على الجواب الثاني ، وهو أن فرعون صار اسما لاتباعه كثمود وربيعة الفرس ومضر الحمراء . قوله : ( أو للذرية ) أي ويجوز أن يكون ضمير « ملأهم » للذرية أي على خوف من فرعون ومن ملأ الذرية وهم أشراف بني إسرائيل ، وأن يكون للقوم سواء