تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
يعذبهم فرعون وهو بدل منه أو مفعول خوف وإفراده بالضمير للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسببه .
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ
لغالب فيها
وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 83 ) في الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء .
وَقالَ مُوسى
لما رأى تخوف المؤمنين به
يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا
فثقوا به واعتمدوا عليه
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
( 84 ) مستسلمين لقضاء اللّه مخلصين له . وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له والمشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التحليط . ونظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ، ولذلك أجيبت دعوتهم
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا
شرح
جعلنا الضمير في قومه لموسى أو لفرعون ، أي ومن ملأ قوم موسى أو من ملأ قوم فرعون . وقوله : « وهو بدل منه » أي من فرعون بدل اشتمال تقديره على خوف من فرعون فتنته كقولك : نفعني زيد علمه . ويجوز أن يكون في محل النصب على أنه مفعول « لخوف » أي على خوف فتنته وإعمال المصدر كثير ومنه قوله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً[ البلد : 14 - 15 ] وأسباط الأنبياء بنو إسرائيل فإنهم من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام جعلهم أرقاء مقهورين . قوله : ( وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين ) فإن الآية وإن اعتبر فيها شرطان مختلفان وهما : الإيمان باللّه والإسلام فإن الإيمان باللّه عبارة عن التصديق بأنه واجب الوجود لذاته واحد وأن جميع ما سواه محدث مخلوق مقهور تحت مشيئته وتصرفه ، والإسلام عبارة عن الاستسلام والانقياد للتكاليف الصادرة من اللّه تعالى وإظهار الخضوع وترك التمرد . ولا شك أنهما أمران مختلفان إلا أن المعلق على هذين الشرطين حكم واحد من وجه واحد وهو وجوب التوكل وإلا لزم أن لا يجب التوكل بمجرد الإيمان باللّه تعالى لأن المشروط لا يحصل إلا عند تحقق شرطه ، والشرط إذا كان أمورا متعددة لا يحكم بتحققه إلا إذا تحقق جميع أجزائه . فإن قال الشارع : إن كان المكلف زانيا محصنا فارجموه ، لا يجب الرجم إلا عند تحقق مجموع الأمرين . فكذا في هذه الآية لو علق وجوب التوكل على مجموع الإيمان باللّه تعالى والإسلام للزم أن لا يجب التوكل إلا عند تكامل الشرط بجميع أجزائه وليس كذلك ، بل هناك حكمان علق كل واحد منهما بشرط على حدة : علق وجوب التوكل على الإيمان باللّه وحصول التوكل على الإسلام ، وهو أن يسلموا نفوسهم للّه تعالى أي يجعلوها سالمة خالصة لاحظ للشيطان فيها فإن من لم يظلم وجهه للّه تعالى بأن جعل للشيطان مدخلا فيها لا يحصل له التوكل وهو تفويض الأمر بالكلية إلى اللّه تعالى والاعتماد في كل الأحوال على اللّه تعالى . وإنما قال :فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواولم يقل توكلوا عليه لأن الأول يفيد الحصر حيث يدل عليه أن موسى عليه الصلاة والسّلام أمر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 599 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين