تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
كقوله : سمعنا فتى يذكرهم فيستغني عن المقول .
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
( 77 ) من تمام كلام موسى للدلالة على أنه ليس بسحر فإنه لو كان سحرا لاضمحل ولم يبطل سحر السحرة ، ولأن العالم بأنه لا يفلح الساحر لا يسحر أو من تمام قولهم : إن جعل أسحر هذا محكيا كأنهم قالوا : أجئتنا بالسحر تطلب به الفلاح ولا يفلح الساحرون .
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا
لتصرفنا . واللفت والفتل أخوان .
عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
من عبادة الأصنام
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
الملك فيها سمى بها لاتصاف الملوك بالكبر أو التكبر على الناس باستتباعهم
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
( 78 ) بمصدقين فيما جئتما به
وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ
وقرأ حمزة والكسائي « بكل سحار »
عَلِيمٍ
( 79 ) حاذق فيه
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
( 80 )
شرح
ما قالوه . أفرد موسى عليه السّلام تلك المقالة المفهومة من قولهم وأنكرها وأثبت أن الفلاح لصاحبه حيث جاء به حقا من عند اللّه خالصا . ذكر المصنف في قوله :أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْثلاثة أوجه : الأول أن القول فيه على أصل معناه وإن مقولة محذوف لدلالة السابق عليه وقول موسى :أَ سِحْرٌ هذاابتداء كلام ذكر إنكارا لما قالوه وتجهيلا لهم . والثاني أن يكون القول على معناه أيضا وتكون الجملة استفهامية مقولا له من حيث دلالتها على أنه لا فلاح لمن جاء به . والثالث أن يكون القول كناية عن المقالة والطعن فلا يستدعي مقولا وأن الذكر كناية عنها فلا يستدعي مذكورا كما في قوله :قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ[ الأنبياء : 60 ] وقوله :أَ سِحْرٌ هذااستئناف الإنكار والتجهيل . قوله : ( لتصرفنا ) يعني أن اللفت في اللغة الصرف يقال : لفته عن كذا أي صرفه ولواه عنه . وقيل : لفت الشيء وفتله بمعنى لواه فهما أخوان . ومطاوع لفت التفت كما أن مطاوع فتل الفتل ، وقد يجعل مطاوع فتل مطاوعا لقولنا : لفت استغناء بمطاوع أحدهما عن مطاوع الآخر . واللام في « لتلفتنا » متعلقة بالمجيء أي أجئتنا لهذا الغرض قالوه إنكارا لمجيئه صارفا إياهم عن دين آبائهم . وحاصل كلامهم أنهم قالوا : لا نترك الدين الذي نحن عليه لأنّا وجدنا آباءنا عليه لأن مقصود كما من دعوى الرسالة أن يكون لكما الملك والعر في أرض مصر فلا نؤثر رياستكما على رياسة أنفسنا . فلما شبوا على إعراضهم عن قبول دعوتهما لهذين الأمرين صرحوا بالحكم المتفرع عليهما فقالوا :وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَثم حاولوا أن يعارضوا معجزة موسى عليه الصلاة والسّلام بأنواع من السحر ليظهر عند الناس أن ما أتى به موسى عليه الصلاة والسّلام من باب السحر . فجمع فرعون السحرة وأحضرهم فقال لهم موسىأَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَفإن قيل : كيف أمرهم بالسحر والعمل بالسحر كفر وأمر الكفر كفر ؟ فالجواب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم بإلقاء الحبال والعصي ليظهر للخلق أن ما أتوا به عمل فاسد وسعي باطل ، لا أنه عليه الصلاة والسّلام