تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
اختصاص الفضل والرحمة بالفرح ، أو بفعل دلّ عليه قد جاءتكم . وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا . والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فبهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله :
وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وعن يعقوب « فلتفرحوا » بالتاء على الأصل المرفوض . وقد روي مرفوعا ويؤيده أنه قرىء « فافرحوا » .
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير « ذلك » . وقرأ ابن عامر « تجمعون » على معنى فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون .
شرح
الخاص ، والتكرير بتقديم المعمول على عامله يفيد إيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح بتسامح والمراد اختصاص الفرح بهما . قوله : ( أو بفعل دلّ عليه قد جاءتكم ) إشارة إلى أن صاحب الكشاف نسيهما . ويجوز أن يراد قد جاءتكم موعظة بفضل اللّه وبرحمته فبذلك أي فبمجيئها فليفرحوا فإنه يدل على كونها متعلقة « بجاءتكم » المذكور ولا وجه للفصل بينه وبين الجار والمجرور . ويحتمل أن يكون الفاء فيه للدلالة على أن ما ذكر قبله من مجيء الكتاب الجامع للأوصاف المذكورة سبب موجب لفرحهم . وعلى التقادير تكون الفاء الثانية تكريرا للأولى لقصد التأكيد كما في قوله :لا تجزعي إن منفسا أهلكته * ( وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي )فإن الفاء الأولى فيه جزائية والثانية تأكيد لها . وقرأ الجمهور « فليفرحوا » بيان الغيبة وعن يعقوب « فلتفرحوا » بتاء الخطاب وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما روي عنه مرفوعا . والأصل الأمر سواء كان أمر الغائب أو أمر المخاطب بأن يكون باللام فاصل اضرب لتضرب لكنهم حذفوا اللام في أمر المخاطب لكثرة استعماله كما حذفوا حرف المضارعة أيضا لذلك تخفيفا ثم أدخلوا همزة الوصل احترازا عن الابتداء بالساكن . وهذا معنى قول المصنف « على الأصل المرفوض » . قوله : ( وقرأ ابن عامر تجمعون ) بتاء الخطاب على أنه خطاب للناس الذين خوطبوا بقوله :يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْوهم كفار مكة خاطبهم ثم قال لهم : فبذلك فليفرح المؤمنون وأنه خير مما تجمعون أيها الكفار . والباقون بياء الغيبة على وفق « فليفرحوا » إلا أن يفرحوا مسند إلى ضمير المؤمنين ويجمعوا مسند إلى ضمير الكفار أو كلاهما مسند إلى ضمير الكفار