كما أثبت في القرآن .
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقا
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب . كما قال :
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) التَّائِبُونَ
رفع على المدح أي هم التائبون .
والمراد بهم المؤمنون المذكورون . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره : التائبون من أهل الجنة وإن لم يجاهدوا لقوله :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ النساء : 95 ] أو خبره ما بعده أي التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال وقرىء بالياء نصبا على المدح أو جرّا صفة للمؤمنين .
الْعابِدُونَ
الذين عبدوا اللّه مخلصين له الدين
الْحامِدُونَ
لنعمائه أو لما نالهم من السرّاء والضرّاء
السَّائِحُونَ
الصائمون لقوله عليه الصلاة والسّلام : « سياحة أمتي الصوم » . شبّه بها من حيث إنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانيّة يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت ، أو السائحون للجهاد ، أو لطلب العلم .
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
في الصلاة
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
بالإيمان والطاعة
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
عن الشرك والمعاصي . والعاطف فيه
شرح
المعنى : أن الوعد بالجنة للمقاتلين في سبيل اللّه من هذه الآمة مذكور في كتب اللّه المنزلة .
قوله : ( مبالغة في الإنجاز ) لأن قوله تعالى :وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِاستفهام بمعنى الإنكار أي لا أحد أوفى بما وعد من اللّه . وأوفى أفعل تفضيل وقوله من صلته . وهذه الآية مشتملة على أنواع من التأكيدات ، فأولها أن كون المشتري هو اللّه المقدس عن الكذب والحيلة أدل دليل على تأكيد هذا الوعد . وثانيها أنه عبر عن المقصود الذي هو الوعد بالجنة بالبيع والشرى وذلك حق مؤكد . وثالثها كلمة عليه التي تفيد الوجوب . ورابعها أنه تعالى حقق الوعد وأكده بقوله :حَقًّا .وخامسها أنه تعالى استشهد على حقية الوعد المذكور بكونه مذكورا في جميع الكتب الإلهية . وسادسها ومن أوفى إلى غير ذلك . قوله : ( والمراد بهم المؤمنون المذكورون ) أي في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْوعد لهم الجنة أولا ، ثم بيّن في هذه الآية أن أولئك هم الموصوفون بهذه الصفات . وروي عن الزجاج أنه قال : الذي عندي أن قوله :التَّائِبُونَ الْعابِدُونَرفع بالابتداء وخبره مضمر ومعنى :
التائبون إلى آخر الآية لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا غير معاندين ولا قاصدين لترك الجهاد . وهذا الوجه الذي قاله الزجاج وجه حسن لأنه حينئذ يكون الوعد بالجنة لهم وإن لم يجاهدوا بخلاف الوجه الأول ، فإن الوعد بالجنة فيه يكون خاصا بالمجاهدين الموصوفين بما ذكر . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن المراد بالتائبين التائبون من الشرك . وعن الحسن : من الشرك والنفاق . وعن الأصوليين : التائبون من كل معصية ، وهذا أولى لأن