تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 113 ) بأن ماتوا على الكفر . وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم فإنه طلب توفيقهم للإيمان وبه دفع النقض باستغفار إبراهيم لأبيه الكافر فقال :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
وعدها إبراهيم أباه بقوله :
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
[ الممتحنة : 4 ] أي لأطلبنّ مغفرتك بالتوفيق للإيمان فإنه يجبّ ما قبله ويدل عليه قراءة من قرأ « أباه » أو وعدها إبراهيم أبوه وهو الوعد بالإيمان .
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ
بأن مات على الكفر أو أوحي فيه بأنه لن يؤمن
تَبَرَّأَ مِنْهُ
قطع استغفاره
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ
لكثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه .
حَلِيمٌ
( 114 ) صبور على الأذى والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه .
شرح
قوله : ( وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم ) وجه الدلالة أن امتناع الاستغفار إنما هو بعد أن يتبين أنهم أصحاب الجحيم وذلك إنما يتبين باستمرار كفرهم إلى حين الموت ، فإنه تعالى يغفر ما دون ذلك لمن يشاء وإن من مات على الكفر فمأواه جهنم خالدا فيها أبدا فكان طلب الغفران لمن مات على الكفر بمنزلة طلب أن يخلف اللّه وعده ووعيده وكان كل واحد من النبوة والإيمان مانعا من الاستغفار لمشرك تبين كونه من أصحاب الجحيم بموته على الكفر لما فيه من تجويز تبدل حكم اللّه تعالى وقضائه ، واستغفار إبراهيم لأبيه كان قيل التبيين لقوله تعالى :فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُأي قطع استغفار وهذا خلاصة الجواب عن النقض الوارد على قوله تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَالآية فإن إبراهيم إنما استغفر لأبيه حال حياته بأن يوفقه اللّه تعالى للإيمان بناء على أنه وعد أباه بذلك ولم يستغفر له بعد موته على الكفر . قوله : ( وعدها إياه ) يحتمل الوجهين : الأول على أن يكون الضمير المرفوع راجعا إلى « إبراهيم » والمنصوب راجعا إلى « أبيه » فالواعد إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه . ويؤيد هذا الاحتمال قراءة الحسن وغيره « إباه » بالباء الموحدة ، والثاني على أن يكون الضمير المرفوع لأبي إبراهيم والمنصوب لنفس إبراهيم . والمعنى أن أباه وعده أن يؤمن فلذلك استغفر له فلما تبيّن له بالوحي أنه لا يؤمن أو تبين له بإصراره على الكفر وموته عليه أنه عدو للّه تبرأ منه . قوله : ( لكثير التأوّه ) وهو أن يقول الرجل عند الشكاية والتوجع : آه من كذا . وأصله أوه بسكون الواو وكسر الهاء فقلبوا الواو ألفا وقالوا آه من كذا . وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا : أوه وريا حذفوا الهاء فقالوا : أو وبعضهم بفتح الواو مع التشديد فيقول : أوه وبعضهم يقول : أواه بالمد والتشديد وفتح الواو وسكون الهاء لتطويل