وتأسيس هذا على ما هم بسببه على صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ثم إن مصيرهم إلى النار لا محالة . وقرأ نافع وابن عامر « أسّس » على البناء للمفعول وقرىء « أساس بنيانه » و « أسّ بنيانه » على الإضافة و « أسّس » و « آساس » بالفتح والمد و « إساس » بالكسر وثلاثتها جمع أسّ . و « تقوى » بالتنوين على أن الألف للإلحاق لا للتأنيث كتترى . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر « جرف » بالتخفيف .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 109 ) إلى ما فيه صلاحهم ونجاتهم .
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا
بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد وأخبر عنه بقوله :
رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
أي
شرح
وقرينة الاستعارة وضع شفا جرف في مقابلة التقوى ، فإن التقوى حق وصواب فينبغي أن يراد بما ذكر في مقابلتها الباطل المستقبح . وقوله : « فانهار به » ترشيح للاستعارة فإنه ملائم للمستعار منه ، وهو المعنى الأصلي لشفا الجرف وهو طرف الوادي الذي حفر أصله بالماء وانصدع . قوله : ( وقرىء أساس ) أي بفتح الهمزة و « آس » بضم الهمزة وتشديد السين وهما مفردان أضيفا إلى البنيان ومعناهما أصل البناء ، والأسس محركا لغة في الأساس وجمع الأسس آساس مثل سبب وأسباب كذا في الصحاح . وقول المصنف : « الأسس » بضمتين والآساس بالمد والأساس بكسر الهمزة جمع أس محل بحث ، فإن الأسس جمع أساس والآساس جمع أسس مقصور أساس وجمع الأس بالضم إنما هو الأساس بالكسر إلا أن الأس والأساس والأسس لما كانت لغات بمعنى واحد جعلت بمنزلة لفظ واحد . قوله :
( وتقوى ) أي وقرىء « على تقوى » منونة وحكى هذه القراءة سيبويه ولم يرتضها الناس بناء على أن ألفها للتأنيث فلا وجه لتنوينها . وقال في توجيهها إن ألفها للإلحاق كألف أرطى .
وفي الصحاح : و « تقوى » فيها لغتان تنون مثل تترى فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف تأنيث وهو أجود ، وأصلها وترى من الوتر وهو الفرد . قال تعالى :ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا[ المؤمنون : 44 ] أي واحد أبعد واحد ومن نونها جعل ألفها ملحقة . قوله : ( جرف بالتخفيف ) أي بإسكان الراء وهما لغتان كشغل وشغل . قوله تعالى :( الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً )وصف به بنيانهم للدلالة على أن المراد بالبنيان ما هو المبني حقيقة لا ما دبروه من الأمور ، وأن البناء قد يطلق على تدبير الأمر وتقديره كما في قولهم :وكم أبني وتهدموقوله :متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم