تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لأبي طالب لما حضره الوفاة . « قل كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه » فأبى فقال عليه السّلام : « لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه » فنزلت . وقيل : لما فتح مكة خرج إلى الأبواء فزار قبر أمّه ثم قام مستعبرا فقال : « إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل عليّ الآيتين »
وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
شرح
تعالى سائر أقسام التكاليف على سبيل الإجمال بقوله :وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِتعالى والفقهاء ظنوا أن الذي ذكروه في بيان التكاليف واف وليس كذلك لأن أفعال المكلفين قسمان : أفعال الجوارح وأفعال القلوب وكتب الفقه مشتملة على شرح أقسام التكاليف المتعلقة بأعمال الجوارح ، وأما التكاليف المتعلقة بأعمال القلوب فليس في كتبهم منها إلا القليل النادر وبعض مباحثها مبين في الكتب الكلامية والبعض الآخر فصله الإمام الغزالي وأمثاله في علم الأخلاق ومجموعها مندرج في قوله تعالى :وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِوقد تم بالسابع وهو قوله :الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِبناء على أنهما في حكم خصلة واحدة كما دل عليه تخلل الواو الجامعة بينهما وإلا فالمذكور قبل قوله :وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِثمانية أوصاف وهو تاسعها . وقيل : إنما دخلت الواو فيه لأنها واو الثمانية كقوله تعالى :وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ[ الكهف : 22 ] قال بعض النحويين : هي لغة فصيحة لبعض العرب يقولون إذا عدوا واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة عشرة . قال القرطبي : وهي لغة قريش . قال أبو البقاء : إنما دخلت الواو في الثمانية إيذانا بأن السبعة عندهم عدد تام ، وإنما دلت على ذلك لأن الواو وتؤذن بأن ما بعدها مغاير لما قبلها ولذلك عطف بها الذوات المتغايرة والصفات المتغايرة . وقيل : هذا قول ضعيف لا أصل له . قوله : ( روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي طالب إلى آخره ) يستبعد أن يكون سبب نزول هذه الآية قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمه أبي طالب : « لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه » بناء على أن هذه السورة الكريمة من آخر القرآن نزولا ، ووفاة أبي طالب كانت بمكة في أوائل الإسلام . وأجيب بأنه لا بعد فيه لم لا يجوز أن يقال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم بقي ، يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية ، فإن التشديد على الكفار إنما نزل في هذه السورة فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لآبائهم من الكافرين ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل ذلك ، ثم إنه تعالى منعهم من ذلك عند نزول هذه السورة ولا بعد في ذلك . قوله : ( خرج إلى الإبواء ) هو بفتح الهمزة وسكون الباء منزل بين مكة والمدينة توفيت فيه آمنة رضي اللّه عنها . وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد وأبوه عبد اللّه لم يكن حيا وكانت أمه آمنة لما بلغ ست سنين خرجت إلى أخوالها بالمدينة تزورهم ثم رجعت به إلى مكة فلما كان بالأبواء ماتت هنا . قوله : ( مستعبرا ) أي باكيا من العبرة وهي الدمع .