تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
الصلاة
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
يعني مسجد قباء أسّسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلّى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة . أو مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقول أبي سعيد رضي اللّه عنه : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه فقال : « هو مسجدكم هذا مسجد المدينة » .
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
من أيام وجوده « ومن » تعمّ الزمان والمكان كقوله :
لمن الدّيار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر
شرح
المدينة ومسجد الضرار الذي بني في قباء . عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي مسجد قباء كل سنة ماشيا وراكبا وكان عبد اللّه رضي اللّه عنه يفعله . وزاد نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فيصلي فيه ركعتين . وقال آخرون : هو مسجد المدينة ، واختاره سعيد بن المسيب وذكر أن رجلين اختلفا فيه فقال أحدهما : هو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال الآخر : هو مسجد قباء فسألا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو مسجدي هذا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي » . والظاهر أن قوله تعالى :لَمَسْجِدٌ أُسِّسَنكرة موصوفة فلا يجب حملها على واحد بعينه بل تتناول على سبيل البدل كل مسجد اتصف بالصفة المذكورة . قوله : ( ومن تعم الزمان والمكان ) اختار ما ذهب إليه الكوفيون من أن كلمة « من » تكون لابتداء الغاية في الزمان كما تكون لابتداء الغاية في المكان استدلالا بهذه الآية الكريمة ، وبقوله :من الصبح حتى تطلع الشمس لا ترى * من القوم إلا خارجيّا مسوماوقوله :( لمن الديار بقنة الحجر ) * أقوين من حجج ومن شهرالقنة بالضم أعلى الجبل كالقلة . ومنزل قوي أي لا أنيس به يقال : أقوت الدار وقويت أيضا أي خلت . ونقل عن البصريين أن « من » لا تدخل على الزمان و « الذي » لابتداء الغاية في الزمان هو منذ يعني أن منذ لا يجر بها الأزمان تقول : ما رأيته منذ شهر ومنذ سنة فمنذ في الزمان بمنزلة « من » في غيره فكل موضع دخلت كلمة « من » فيه على الزمان يقدرون فيه شيئا غير الزمان فيقدرون المضاف في الآية وفي كل واحد من البيتين . فتقدير الآية من تأسيس أول يوم فدخلت على مصدر الفعل الذي هو « أسس » ، وتقدير البيتين من طلوع الصبح ومن مر حجج ومن مر شهر . والبصريون إنما يمنعون كون « من » لابتداء الغاية في الزمان ولا يقولون إنها لا تكون إلا لابتداء الغاية في المكان حتى يرد أن يقال : المضاف المقدر في هذا الموضع ليس بمكان حتى تكون « من » فيها لابتداء الغاية في المكان . قوله :