لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
الصلاة
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
يعني مسجد قباء أسّسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلّى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة .
أو مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقول أبي سعيد رضي اللّه عنه : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه فقال :
« هو مسجدكم هذا مسجد المدينة » .
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
من أيام وجوده « ومن » تعمّ الزمان والمكان كقوله :
لمن الدّيار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر
شرح
المدينة ومسجد الضرار الذي بني في قباء . عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي مسجد قباء كل سنة ماشيا وراكبا وكان عبد اللّه رضي اللّه عنه يفعله .
وزاد نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فيصلي فيه ركعتين . وقال آخرون :
هو مسجد المدينة ، واختاره سعيد بن المسيب وذكر أن رجلين اختلفا فيه فقال أحدهما : هو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال الآخر : هو مسجد قباء فسألا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو مسجدي هذا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي » .
والظاهر أن قوله تعالى :لَمَسْجِدٌ أُسِّسَنكرة موصوفة فلا يجب حملها على واحد بعينه بل تتناول على سبيل البدل كل مسجد اتصف بالصفة المذكورة . قوله : ( ومن تعم الزمان والمكان ) اختار ما ذهب إليه الكوفيون من أن كلمة « من » تكون لابتداء الغاية في الزمان كما تكون لابتداء الغاية في المكان استدلالا بهذه الآية الكريمة ، وبقوله :من الصبح حتى تطلع الشمس لا ترى * من القوم إلا خارجيّا مسوماوقوله :( لمن الديار بقنة الحجر ) * أقوين من حجج ومن شهرالقنة بالضم أعلى الجبل كالقلة . ومنزل قوي أي لا أنيس به يقال : أقوت الدار وقويت أيضا أي خلت . ونقل عن البصريين أن « من » لا تدخل على الزمان و « الذي » لابتداء الغاية في الزمان هو منذ يعني أن منذ لا يجر بها الأزمان تقول : ما رأيته منذ شهر ومنذ سنة فمنذ في الزمان بمنزلة « من » في غيره فكل موضع دخلت كلمة « من » فيه على الزمان يقدرون فيه شيئا غير الزمان فيقدرون المضاف في الآية وفي كل واحد من البيتين . فتقدير الآية من تأسيس أول يوم فدخلت على مصدر الفعل الذي هو « أسس » ، وتقدير البيتين من طلوع الصبح ومن مر حجج ومن مر شهر . والبصريون إنما يمنعون كون « من » لابتداء الغاية في الزمان ولا يقولون إنها لا تكون إلا لابتداء الغاية في المكان حتى يرد أن يقال : المضاف المقدر في هذا الموضع ليس بمكان حتى تكون « من » فيها لابتداء الغاية في المكان . قوله :