تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
قبلكم
كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
نصيبهم من ملاذّ الدنيا واشتقاقه من الخلق بمعنى التقدير فإنه ما قدّر لصاحبه
فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ
ذمّ الأوّلين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من الشهوات الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم .
وَخُضْتُمْ
ودخلتم في الباطل
كَالَّذِي خاضُوا
كالذين خاضوا أو كالفوج الذي خاضوا أو كالخوض الذي خاضوه .
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين
وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 69 ) الذين خسروا الدّنيا والآخرة .
شرح
والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقبض الأيدي عن الخيرات ونحو ذلك مما خاضوا فيه من الأمور الباطلة رغبة في الاستمتاع بالحظوظ العاجلة المخدجة والالتذاذ بما رزقوا من الأموال والأولاد ، وعلى الثاني تشبيه الفعل بالفعل بتقدير المضاف . قوله : ( بيان لتشبيههم بهم ) حيث وصف كل واحد منهم وممن قبلهم بكثرة الأموال والأولاد ثم ذكر إنهم استمتعوا بنصيبهم وخاضوا كما استمتع من قبلهم وخاضوا . وسمي النصيب خلافا لكونه عبارة عما قدر للإنسان من خير وشر . قوله : ( والتهائم بها ) أي تلهيهم ولعبهم بتلك الشهوات يقال : لهوت بالشيء ألهو لهوا وتلهيت به إذا التهيت به . قوله : ( تمهيدا لذم المخاطبين ) علة لقوله ذم الأولين . والمقصود دفع ما يقال . من أن ذكر استمتاع الأولين بخلاقهم وقع مكررا حيث ذكر أولا قوله :فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْثم قوله :كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْوالثاني مغن عن الأول فما الفائدة في التكرير ؟ ووجه الدفع أنه تعالى ذم الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا وحرمانهم من سعادة الآخرة بسبب استغراقهم في تلك الحظوظ العاجلة ، وجعل ذم الأولين تمهيدا لذم المخاطبين بأن شبه حالهم بحال الأولين . ففي التكرير تأكيد ومبالغة في ذم المخاطبين وتقبيح حالهم ولم يسلك هذه الطريقة في التشبيه الثاني وهو قوله :وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُواحيث لم يقل وخاضوا وخضتم كخوضهم اكتفاء بتقديم التمهيد المذكور . فإن التشبيه الثاني لما كان معطوفا على التشبيه الأول علم أن المقدمة المذكورة هناك مقصودة ههنا فاستغنى عن ذكرها في التشبيه الثاني . قوله : ( كالذين خاضوا ) والتقدير وخضتم خوضا كخوض الذين خاضوا على أن الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف . ولما ورد أن يقال : لم أفرد « الذي » مع أن المراد به الجماعة بدلالة رجوع ضمير الجمع إليه في قوله :خاضُواوالقياس أن يقال : كالذين خاضوا لما تقرر في النحو أن جمع الذي في ذوي العلم الذين في الأحوال الثلاث على الأشهر والذون في حال