تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم . وقرأ حمزة والكسائي « أن يقبل » بالياء لأن تأنيث النفقات غير حقيقي . وقرئ « يقبل » على أن الفعل للّه .
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
متثاقلين
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
( 54 ) لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا .
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
فإن ذلك
شرح
منكم أنفقتم طوعا أو كرها » لخلا الكلام عن الدلالة على المبالغة الحاصلة بإيراد الكلام في صورة الأخبار ، فإنه في قوة أن يقال : أنفقوا على أي حال أردتم ثم انظروا هل يتقبل منكم ؟ قوله : ( أي وما منعهم قبول نفقاتهم ) الظاهر أن قبول مفعول ثان « لمنع » عدي إليه الفعل بنفسه أو بإسقاط حرف الجر أي ما منعهم من قبولها لأن « منع » قد يتعدى إلى مفعول ثان بنفسه فيقال : منعت الشيء ومنعت فلانا حقه ، وقد يتعدى إليه بحرف الجر فيقال : منعته من حقه . ويحتمل أن يكون بدل اشتمال من الضمير المنصوب في« مَنَعَهُمْ »وفي فاعل « منع » وجهان . أظهرهما أنه قوله :إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُواأي ما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم ، والثاني أنه ضمير اللّه تعالى أي وما منعهم اللّه ويكون إلا أنهم منصوبا على إسقاط حرف الجر أي إلا لأنهم كفروا . قوله تعالى :( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَوَلا يُنْفِقُونَ )معطوفان على قوله :« كَفَرُوا »أي ما منعهم قبولها إلا كفرهم وكسلهم في إتيان الصلاة وكونهم كارهين للإنفاق . فإن قلت : كيف علل عدم قبول نفقاتهم بكراهتهم الإنفاق مع أن المنافق لكونه فاقد الإيمان الذي يبعث على النشاط في أول العبادات يكون كسلان في إتيان الصلاة ويكون كارها للإنفاق ؟ قلت : إنما علل عدم قبول نفقاتهم ههنا بالكفر وحده كما أشار إليه المصنف بقوله : « وما بعد بيان وتقرير له » لأن المذكور بعده مجموع الأمور الثلاثة . فإن قيل : ظاهر الآية يدل على أن عدم القبول معلل بمجموع الأمور الثلاثة وهو الكفر باللّه ورسوله وعدم الإتيان بالصلاة إلا على وجه الكسل ، وعدم الإنفاق إلا على سبيل الكراهة . والحال أن الكفر سبب مستقل للمنع من القبول وعند حصول السبب المستقل لا يبقى لغيره أثر فكيف يمكن إسناد الحكم إلى الفسق بالمعنى الأعم أو إلى الأسباب الباقية ؟ أجاب الإمام عنه بقوله : هذا الإشكال إنما يتوجه على قول المعتزلة القائلين بأن الكفر لكونه كفرا يؤثر في هذا الحكم ، ولا يتوجه على أهل السنة لأن هذه الأسباب عندهم عرضيات غير موجبة للثواب ولا للعقاب واجتماع العرضيات الكثيرة على الشيء الواحد جائز عندهم . قوله تعالى :( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ )الآية لما قطع اللّه تعالى في هذه الآية الأولى رجاء المنافقين عن جمع منافع الآخرة ، بيّن هنا أن الأشياء التي يظنونها من منافع الدنيا . فإنه تعالى جعلها أسبابا لتعذيبهم في الدنيا . والإعجاب