وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
ضعفة يسمعون قولهم ويطيعونهم أو نمّامون يسمعون حديثكم للنقل إليهم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 47 ) فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم .
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ
تشتيت أمرك وتفريق أصحابك
مِنْ قَبْلُ
يعني يوم أحد ، فإن ابن أبي وأصحابه كما تخلّفوا عن تبوك بعدما أخرجوا مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذي جدّة أسفل من ثنيّة الوداع انصرفوا يوم أحد .
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
ودبّروا لك المكايد والحيل ودوّروا الآراء في إبطال أمرك .
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
النصر والتأييد الإلهيّ
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
وعلا دينه
وَهُمْ كارِهُونَ
( 48 ) أي على رغم منهم .
والآيتان لتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين على تخلفهم وبيان ما ثبّطهم اللّه لأجله وكره انبعاثهم له وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم تداركا لما فوّت الرسول عليه الصلاة والسّلام بالمبادرة إلى الإذن ولذلك عوتب عليه .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
في القعود
وَلا تَفْتِنِّي
ولا توقعني في الفتنة أي العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي ، وفيه إشعار بأنه لا محالة متخلف أذن له أو لم يأذن . أو في الفتنة بسبب ضياع المال والعيال إذ لا كافل لهم بعدي . أو في الفتنة بنساء الروم ، لما روي أن جدّ بن قيس قال : قد علمت الأنصار أني مولع بالنساء فلا
شرح
الكلمة . قوله تعالى :( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ )يجوز أن يكون حالا من مفعول« يَبْغُونَكُمُ »أو من فاعله ، وجاز الأمران لأن في الجملة ضميريهما . ويجوز أن يكون مستأنفا والمعنى : أن فيكم من يسمع لهم ويصفي لقولهم . ويجوز أن يكون المعنى : فيكم جواسيس منهم يسمعون لهم الأخبار منكم . فاللام على الأول للتقوية لكون العامل فرعا ، وعلى الثاني للتعليل أي لأجلهم . قوله : ( يعني يوم أحد ) فإن ابن أبي انصرف يوم أحد مع أصحابه وهم ثلاثمائة وبقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع خلص المؤمنين وهم سبعمائة . وكذا ابتغوا الفتنة في حرب الخندق حيث قالوا : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا . وفي ليلة وقف اثنا عشر رجلا من المنافقين على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا به صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره اللّه تعالى بذلك وسلمه منهم . فكان شأنهم تجبين المؤمنين عن لقاء العدو وتهويل الأمر عليهم في الغزوات والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غافل حتى يشد عليه فيقتله . وفي الحديث : « قيد الإيمان الفتك » . أي لا يفتك مؤمن . قوله :
( ودبروا المكايد ) يعني أن المراد بتقليب الأمر تصريفه وترديده لأجل التدبر والتأمل فيه .
قوله : ( لما روي أن جد بن قيس ) روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما تجهز لغزوة تبوك قال : « يا أبا وهب هل لك في حلاوة الأصفر ، يعني الروم ، تتخذ منهم سراري » فوصفهن الخ فقال : جد ائذن لي في القعود ولا تفتني بنساء الروم فإنه قد علمت الأنصار أنني رجل مفرط في التعلق بالنساء