تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
تفتني ببنات أصفر ولكني أعينك بمالي فاتركني .
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
أي إن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( 49 ) جامعة لهم يوم القيامة أو الآن لإحاطة أسبابها بهم .
إِنْ تُصِبْكَ
في بعض غزواتك
حَسَنَةٌ
ظفر وغنيمة
تَسُؤْهُمْ
لفرط جسدهم
وَإِنْ تُصِبْكَ
في بعضها
مُصِيبَةٌ
كسرا وشدة كما أصاب يوم أحد
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
تبجّحوا بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في التخلف .
وَيَتَوَلَّوْا
عن متحدّثهم بذلك ومجتمعهم له أو عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَهُمْ فَرِحُونَ
( 50 ) مسرورون .
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
إلا ما اختصّنا بإثباته وإيجابه من النصرة أو الشهادة أو ما كتب لأجلنا في اللوح المحفوظ ولا يتغيّر بموافقتكم ولا بمخالفتكم . وقرئ « هل يصيبنا » . وهو من فيعل لا من فعّل لأنه من بنات الواو لقولهم : صاب السهم يصوب واشتقاقه من الصواب لأنه وقوع الشيء فيما قصد به . وقيل : من الصوب .
هُوَ مَوْلانا
ناصرنا ومتولي أمرنا
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 51 ) لأن حقهم أن لا يتوكّلوا على غيره .
شرح
فأخشى أن أفتتن ببنات الأصفر ، أي لا أصبر عنهن ، فأواقعهن قبل القسمة فأقع في الفتنة وفي الإثم أو فأشتغل بهن فيشغلني ذلك عن طلب المعاش وعن الخروج للجهاد . أي ذلك عذري ولم يقبل اللّه تعالى عذره وبيّن أنه قد وقع في الفتنة بمخالفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو العالية : كان الأصفر رجلا من الحبشة ملك الروم فولد له بنات لعس لم ير مثلهن . واللعس جمع لعساء وهي المرأة التي لون الشفة منها يضرب إلى السواد قليلا وذلك يستملح غاية الملاحة . قوله : ( وقرئ هل يصيبنا ) من غير تشديد الياء . وقرئ أيضا بكلمة « هل » بدل « لن » وبتشديد الياء على أنه مضارع فيعل أصله يصبو بنا ، لما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت فيها . ولو كان مضارع فعل كان حقه أن يقال : هل يصوبنا ؟ لأنه من بنات الواو لقولهم : الصواب وصاب السهم يصوب صوبا أي قصد ولم يجر . والقصد إتيان الشيء . والجور الميل والعدول عن الطريق . قوله : ( واشتقاقه ) أي اشتقاق « يصيبنا » بالتشديد من الصواب وهو مقابل الخطأ لأنه أي لأن مدلوله وقوع الشيء فيما قصد به وأن لا يخطأ فيه . وقيل : من الصوب وهو النزول . وقوله تعالى :قُلْ لَنْ يُصِيبَناجواب عن فرح المنافقين بما أصاب المؤمنين وقوله :قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَجواب