قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا
تنتظرون بنا
إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب النصرة والشهادة .
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ
أيضا إحدى السوءيين .
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ
بقارعة من السماء
أَوْ بِأَيْدِينا
أو بعذاب بإيدينا وهو القتل على الكفر
فَتَرَبَّصُوا
ما هو عاقبتنا
إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
( 52 ) ما هو عاقبتكم .
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
أمر في معنى الخبر أي لن يقبل منكم نفقاتكم أنفقتم طوعا أو كرها . وفائدته المبالغة في تساوي الإنفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا بأن يمتحنوا فينفقوا وينظروا هل يتقبّل منهم . وهو جواب قول جد بن قيس :
وأعينك بمالي . ونفي التقبّل يحتمل أمرين : أن لا يؤخذ منهم وأن لا يثابوا عليه . وقوله :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
( 53 ) تعليل له على سبيل الاستئناف وما بعده بيان وتقرير له .
شرح
ثان عنه وقوله :أَوْ بِأَيْدِيناأي إن أظهرتم ما في قلوبكم من الكفر والنفاق وقوله :إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِمستثنى مفرغ في محل النصب على أنه مفعول « تربصون » وقوله :فَتَرَبَّصُواوإن كان صيغة أمر إلا أن المراد منه التهديد أي فانتظروا مواعيد الشيطان إنا منتظرون مواعيد اللّه تعالى من إظهار دينه . روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يضمن اللّه تعالى لمن خرج في سبيله لا يخرج إلا إيمانا باللّه وتصديقا برسوله أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا ما نال من أجرا وغنيمة » فدل هذا على أن إحدى الحسنيين المغفرة أو الجنة . والأخرى أحد الأمرين على طريق منع الخلو وهو الأجر والغنيمة . قوله : ( أمر في معنى الخبر ) قال الفراء والزجاج : هذا لفظ أمر . ومعناه معنى الشرط أي إن أنفقتم طائعين أو كارهين لن يتقبل منكم . انتهى . صرف الأمر عن أصل معناه لأن قوله : « لن يتقبل منكم » يأبى عن إبقائه على أصل معناه . قوله : ( وفائدته ) أي فائدة الخبر في صورة الأمر التأكيد والمبالغة في بيان تساوي الأمرين وعدم تفوت الحال على كلا التقديرين . ونحوه : قول كثير عزة لعشيقته :أسيئي بنا أو أحسني لا ملالة * لحالي ولا أن يقلب المتناوبفإن في صورة الأمر تأكيدا لعدم تفاوت الحال كأنه يأمرها بذلك ليتحقق ثباته على العهد ويتبين غاية التبيين . وقوله : « أن يقلب المتناوب » أي إن ينقض كأنه يقول لها : امتحني قوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة كنت أو محسنة . والإخبار المجرد لا يفيد هذه المبالغة وكذا في الآية لو اكتفى بأن يقال : « لن يتقبل