پرش به محتوای اصلی

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 447

پدیدآورندگان:

ص۴۴۷
ثبتوا مع الرسول عليه الصلاة والسّلام ولم يفروا .
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
بأعينكم يعني الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر على اختلاف الأقوال .
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر والسبي .
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 26 ) أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا .
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
منهم بالتوفيق للإسلام .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 27 ) يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم . روي أن أناسا منهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلموا وقالوا : يا رسول اللّه أنت خير الناس وأبرّهم وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا . وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من الإبل والغنم
شرح
عليه الصلاة والسّلام إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث رضي اللّه تعالى عنهما . قال البراء بن عازب : والذي لا إله إلا هو ما ولى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام قط . وقال : رأيته وأبو سفيان آخذ بالركاب والعباس آخذ بلجام بغلته دلدل وهو يقول :أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلبوطفق يركض بغلته نحو الكفار . وهذا من غاية شجاعته حيث ذكر اسمه في تلك الحال ولم يخف من الكفار على نفسه . وفي الآية دليل على أن المؤمن لا يخرج من الإيمان وإن عمل الكبيرة لأنهم قد ارتكبوا الكبيرة حيث هربوا وكان عددهم أكثر من عدد المشركين فسماهم اللّه تعالى مؤمنين . قوله : ( وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية آلاف أو ستة عشر ألفا ) اتفقوا على أن المراد بالجنود المنزلة الملائكة إلا أنهم اختلفوا في عدد الملائكة وليس في هذه الآية ما يدل على عددهم كما هو في قصة بدر . فقال سعيد بن جبير : أيد اللّه تعالى نبيه بخمسة آلاف من الملائكة ولعله إنما قاسه على يوم بدر . وقال سعيد بن المسيب : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم فلما انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء تلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا : شاهت الوجوه ارجعوا ، فرجعنا فركبوا أكتافنا . واختلفوا أيضا في الملائكة هل قاتلوا في ذلك اليوم ؟ فالذي روي عن سعيد بن المسيب يدل على أنهم قاتلوا ، وآخرون قالوا : إن الملائكة ما قاتلوا في ذلك اليوم كما قاتلوا يوم بدر . وفائدة نزولهم في ذلك اليوم إلقاء الخواطر الحسنة في قلوب المؤمنين . وقيل : إن اللّه تعالى لما هزم المشركين بوادي حنين ولوا مدبرين ونزلوا أوطاس وبها عيالهم وأموالهم ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من الأشعريين يقال له أبو عامر وأقره على جيش وأرسله إلى أوطاس ، فسار إليهم فاقتتلوا وهزم اللّه المشركين وسبى المسلمون عيالهم وهرب أميرهم مالك بن غوث فأتى الطائف وتحصن به وأخذ ماله وأهله فيمن أخذ وقتل أمير
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 447 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين