تجاراتنا وبقينا ضائعين . وقيل : نزلت نهيا عن موالاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة .
والمعنى : لا تتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدونكم عن الطاعة لقوله :
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
إن اختاروه وحرضوا عليه
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 23 ) بوضعهم الموالاة في غير محلّها .
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
أقرباؤكم مأخوذ من العشرة . وقيل : من العشرة فإن العشيرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة . وقرأ أبو بكر « وعشيراتكم » وقرئ « وعشائركم »
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
اكتسبتموها
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
فوات وقت نفاقها
وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ
الحب الاختياري دون الطبيعي فإنه لا يدخل تحت التكليف في التحفّظ عنه
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
جواب ووعيد ، والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة . وقيل : فتح مكة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 24 ) لا يرشدهم . وفي الآية تشديد عظيم وقلّ من يتخلص منه .
شرح
عنهما قال : كان قبل فتح مكة من آمن ولم يهاجر لم يقبل اللّه تعالى إيمانه حتى يهاجر عن الكفار . والمعنى لا تتخذوهم أصدقاء تؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام إن استحبوا الكفر واختاروه أي إن كان الكفر أحب إليهم من الإيمان . قال الإمام :
حملوا الآية على إيجاب الهجرة والحمل عليها . والحال أن الهجرة إن كانت واجبة قبل فتح مكة فمشكل ، لأن الصحيح أن هذه السورة إنما نزلت بعد فتح مكة فكيف حمل الآية على ما ذكر ؟ ثم قال : والأقرب أن تكون محمولة على إيجاب التبرئ من الكفرة وترك الموالاة معهم باتخاذهم بطانة وأصدقاء فيفشون إليهم أسرارهم ، فإنه تعالى لما أوجب على المؤمنين ذلك كأنهم قالوا : كيف تمكن هذه المقاطعة التامة بين الرجل وأبيه وابنه وأخيه فذكر اللّه تعالى أن الانقطاع عن الآباء والأولاد والأخوان بسبب الكفر وهو قوله :إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَولما نزلت هذه الآية قالوا : يا نبي اللّه نحن إن اعتزلنا عمن خالفنا في الدين ننقطع عن آبائنا وعشيرتنا وتذهب تجاراتنا وتخرب ديارنا . فنزل قوله تعالى :قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْالآية .
وعشيرة الرجل أهله الأقربون . وقيل : هم أهل الرجل الذين يتكثر بهم أي يصيرون له بمنزلة العدد الكثير . فصارت العشيرة اسما لأقارب الرجل الذين يتكثر بهم سواء بلغت العشرة أم فوقها . وقيل : هم الجماعة المتجمعة بنسب أو عهد أو ود كعقد العشرة . واختار المصنف القول الأخير حيث قال : « فإن العشيرة جماعة ترجع إلى عقد » أي يجمعهم عقد كما يجمع عقد العشرة وحداتها ويربط بعضها ببعض . قوله : ( جواب ووعيد ) أي لمن آثر حظوظ نفسه ورجح مهمات دنياه على مصلحة دينه ، ولما كان هذا الوعيد يشق على النفوس ذكر ما يدل