تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
السقاية والعمارة مصدر اسقى وعمر فلا تشبّهان بالجثث بل لا بد من إضمار تقديره : أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن . ويؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد . والمعنى إنكار أن يشبّه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ثم قرّر ذلك بقوله :
لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
وبيّن عدم تساويهم بقوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) أي الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منهمكون في الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم اللّه ووفّقهم للحق والصواب ؟ وقيل : المراد بالظالمين الذين يسوّون بينهم وبين المؤمنين .
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ
أعلى مرتبة وأكثر كرامة ممّن لم تستجمع هذه الصفات فيه أو من أهل السقاية والعمارة عندكم .
وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 20 ) بالثواب ونيل الحسنى عند اللّه دونكم .
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها
في الجنات
نَعِيمٌ مُقِيمٌ
( 21 ) دائم وقرأ حمزة يبشرهم بالتخفيف وتنكير المبشر به إشعار بأنه وراء التعيين والتعريف .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
أكّد الخلود بالتأبيد لأنه قد يستعمل للمكث الطويل .
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) يستحقر دونه ما استوجبوه لأجله أو نعم الدنيا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ
نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة قالوا : إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت
شرح
المؤمن يخشى مما يؤذيه ويضره كالظلمة والسباع المهلكة ونحوها ولا يتمالك أن لا يخشى شيئا منها ؟ وتقرير الجواب أن المعنى واللّه اعلم أنه تعالى إذا كلف العبد بشيء من الأمور المتعلقة بالدين كالحج والجهاد ونحوهما ، وعرض له ما يمنعه من إقامة ذلك الأمر بأن يضره ويفوت عليه شيئا من حقوق نفسه على تقدير إقامة ذلك الأمر الذي كلف به ، ينبغي أن لا يخاف مما يفوت عليه حق نفسه بل يجتهد في إقامة حق اللّه تعالى خوفا من غضبه وعقابه ولا يختار علي رضي اللّه رضي غيره خوفا من ذلك الغير كما قال تعالى :أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ[ التوبة : 13 ] وقال :فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِفإن الخوف من المضار النفسانية أمر جبلي لا محذور فيه إنما المحذور ترجيح حق نفسه على حق اللّه تعالى وأن يجعل فوات حظ نفسه كعذاب اللّه . قوله : ( نزلت في المهاجرين ) أي في من أمر بالهجرة . عن ابن عباس رضي اللّه تعالى