تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والمعنى : ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت اللّه وعبادة غيره . روي أنه لما أسر العباس عيّره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له عليّ رضي اللّه تعالى عنه في القول فقال : تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا إنّا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني . فنزلت .
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
التي يفتخرون بها بما قارنها من الشرك
وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
( 17 ) لأجله .
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
أي إنما يستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلميّة والعمليّة ومن عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها وصيانتها عما لم تبن له كحديث الدنيا . وعن النبي عليه الصلاة والسّلام قال اللّه تعالى : « إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زوّاري فيها عمّارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره » . وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول لما علم أن الإيمان باللّه قرينه وتمامه الإيمان به ولدلالة قوله :
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
عليه
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ
أي في أبواب الدين فإن الخشية عن المحاذير جبليّة لا يكاد العاقل يتمالك عنها .
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 18 ) ذكره بصيغة التوقع قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم وتوبيخا لهم بالقطع بأنهم مهتدون فإن هؤلاء مع كمالهم إذا كان اهتداؤهم دائرا بين « عسى » و « لعل » فما ظنك بأضدادهم ومنعا للمؤمنين أن يغترّوا بأحوالهم ويتّكلوا عليها .
شرح
باللّه تعالى وابتغاء لوجهه الكريم ، والمنافق يجاهد مع الركون إلى غير اللّه تعالى مذبذبا بين الفريقين . قيل : من ظن أنه يكتفي منه بالدعوى دون تحقيق المعنى فهو على غلط في حسبانه وظنه . قوله : ( لما علم أن الإيمان باللّه قرينه وتمامه الإيمان به عليه الصلاة والسّلام ) فإنه أينما جرى ذكر اللّه تعالى يكون ذكره عليه الصلاة والسّلام مقارنا لذكره تعالى كما في كلمة الشهادة والأذان والإقامة وغيرها . فلما كانا مزدوجين صارا كأنهما شيء واحد غير منفك أحدهما عن صاحبه فكان الإيمان به عليه الصلاة والسّلام مندرجا تحت ذكر الإيمان باللّه تعالى . قوله : ( ولدلالة قوله وأقام الصلاة وآتي الزكاة عليه ) لأن الصلاة لا تتم إلا بالأذان والإقامة والتشهد وهذه الأشياء مشتملة على ذكر النبوة ، فاكتفى بذكر إقامتها عن ذكر الإيمان به عليه الصلاة والسّلام لأن إقامتها توجب الإيمان به عليه الصلاة والسّلام ولأن الصلاة والزكاة لما ذكرتا بلام العهد والمعهود من الصلاة والزكاة عند المسلمين ليس إلا الأعمال التي أتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإتيان تلك الأعمال يستلزم الإيمان به عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أي في أبواب الدين ) جواب عما يقال : كيف قيل :وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَوالحال أن