تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
قاتِلُوهُمْ
أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه والتوعيد عليه
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ
يخزيهم
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
وعدلهم إن قاتلوهم بالنصر عليهم والتمكن من قتلهم وإذلالهم .
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
( 14 ) يعني بني خزاعة . وقيل : بطونا من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديدا فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أبشروا فإن الفرج قريب .
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
لما لقوا منهم وقد أوفى اللّه بما وعدهم . والآية من المعجزات .
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
ابتداء إخبار بأن بعضهم يتوب عن كفره وقد كان ذلك أيضا . وقرئ « ويتوب » بالنصب على إضمار « أن » على أنه من جملة ما أجيب به الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بما كان وما سيكون
حَكِيمٌ
( 15 ) لا يفعل ولا يحكم إلا على وفق الحكمة .
أَمْ حَسِبْتُمْ
خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال . وقيل : للمنافقين و « أم » منقطعة . ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان .
أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
ولم يتبيّن الخلّص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم . نفي العلم
شرح
ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : قوله سبحانه وتعالى :أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماًترغيب في فتح مكة وقال الحسن : لا يجوز أن يكون المراد منه ذلك لأن سورة « براءة » أنزلت بعد فتح مكة . قوله : ( والآية من المعجزات ) لأن اللّه تعالى قد وعد المؤمنين على لسان النبي عليه الصلاة والسّلام أن يعذب الكفار بأيديهم ويخزيهم أي يذلهم بالأسر والقتل وينصر المؤمنين عليهم ، فأنجز وعده ولم يظهر خلاف ما وعدهم . قوله : ( خطاب للمؤمنين ) وقيل : للمنافقين . وأيّا ما كان فهو ترغيب في الجهاد بأن يقال : أم حسبتم أن تتركوا على ما أظهرتم باللسان من الإيمان فلا تؤمروا بالجهاد ولا تمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب . والمراد بنفي العلم نفي المعلوم أي ولم يجد منكم ما يدل على صدقكم فيما أظهرتموه من الإيمان وهو جهاد المشركين وهو نظير ما يقال : ما علم اللّه مني ما قيل في . والمراد ما وجد ذلك مني . ولما كان علم اللّه تعالى مستلزما لوجوده في نفسه جعل علم اللّه بوجوده كناية عن وجوده وعدم علمه بوجوده كناية عن عدم وجوده ، فإنه تعالى يعلم كل ما سيوجد ويعلمه موجودا حين يوجد لأنه تعالى يعلم كل شيء على ما هو به والعلم الذي يجازي عليه هو العلم بالشيء بعد وجوده . والمصنف جعل تعلق العلم بالوقوع مستلزما لنفي اللازم في مادة تحقق اللازم من الجانبين ولو جعل تعلق العلم بالوقوع لازما له لكان نفي العلم برهانا على نفي المعلوم فيكون نفي العلم إثباتا لنفي المعلوم