تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الحنفيّة على أن يمين الكافر ليست يمينا ، وهو ضعيف لأن المراد نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
وقرأ ابن عامر « لا إيمان » بمعنى لا أمان أو لا إسلام . وتشبّث به من لم يقبل توبة المرتدين ، وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يؤمنون على الإخبار عن قوم معينين أوليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله .
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
( 12 ) متعلق « بقاتلوا » أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا إيصال الأذيّة بهم كما هو طريق المؤذّين .
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً
تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على النفي للإنكار فأفادت المبالغة في الفعل
نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
التي حلفوها مع الرسول عليه السّلام والمؤمنين على أن يعاونوا عليهم فعاونوا بني بكر على خزاعة .
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مر ذكره في قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 30 ] وقيل : هم اليهود نكثوا عهد الرسول وهموا بإخراجه من المدينة .
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بالمعاداة والمقاتلة لأنه عليه الصلاة والسّلام بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي به فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم .
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم .
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
فقاتلوا أعداءه ولا تتركوا أمره
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 13 ) فإن قضية الإيمان أن لا يخشى الأمنة .
شرح
عن فقد نكث فجاز قتله وعطف قوله :وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْعلى ما قبله مع أن نقض العهد كاف لإباحة القتل لزيادة تحريض المؤمنين على قتالهم . وقيل : معناه وإن نكثوا أيمانهم بطعنهم في دينكم فقد يذكر الفعلان بواو بينهما على أن يكون الثاني تفسيرا للأول كقولك : استخف فلأن بحقي وردني عما طلبت . قوله : ( على أن يمين الكافر ليست يمينا ) حتى لو أسلم بعد انقضاء اليمين وحنث فيها لم يكن عليه كفارة عنده ، وعليه الكفارة عند الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . وقال : معنى الآية أنهم لما لم يوفوا بها صارت أيمانهم كلا أيمان لا أنه لا أيمان لهم في الحقيقة لوصفهم بالنكث والنكث لا يكون حيث لا يمين . قوله : ( بمعنى لا أمان أو لا إسلام ) يعني أن الإيمان بكسر الهمزة مصدر آمن تقول : آمن يؤمن إيمانا . ثم إن الإيمان يحتمل أن يكون بمعنى التصديق فالمعنى أنهم كفرة لا إيمان لهم باللّه تعالى وبأحكامه وأن يكون من الأمن والأمان تقول : أمنت فلانا وآمنت غيري أي أعطيته الأمان فقوله :لا أَيْمانَ لَهُمْمعناه لا تعطوهم الأمان بعد نكثهم وطعنهم فإنهم لا يستحقون ذلك بعده أو أنهم لا يوفون لأحد بعهد يعقدونه له . وقرأ الباقون لا أيمان بفتح الهمزة وهي جمع يمين . قوله : ( وتشبث به ) أي بما قرأ به ابن عامر . قوله تعالى :( أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً )روي عن