وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
وإن نكثوا بعدما بايعوا عليه من الأيمان أو الوفاء بالعهود .
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام .
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
أي فقاتلوهم فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل . وقيل : المراد بالأئمة رؤساء المشركين فالتخصيص إمّا لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب « أئمة » بتحقيق الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن .
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
أي لا أيمان لهم على الحقيقة ، وإلّا لما طعنوا ولم ينكثوا . وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده . واستشهد به
شرح
من تاب منهم والآخر من أقام على نقض عهده . فلما كانت الشرطيتان متناسبتين كانت جملة قوله :وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَمعترضة بينهما وقوله : « يعلمون » منزل منزلة اللازم كأنه قيل : إن من تأمل تفصيلها فهو العالم . قوله : ( أئمة ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بهمزتين ثانيتهما مسهلة بين بين أي بين مخرج الهمزة والياء وألف بينهما . والكوفيون وابن ذكوان عن ابن عامر بتحقيقهما من غير إدخال الألف بينهما وقرئ أيضا كذلك إلا أنه أدخل بينهما ألف هذا هو المشهور مما روي عن القراء السبعة ، وليس فيما اشتهر عنهم قلب الهمزة الثانية ياء خالصة فلذلك جعل التصريح بالياء لحنا . قال الإمام الواحدي في البسيط : والأصل في أئمة « اأممة » لأنها جمع إمام نحو : مثال وأمثلة وحمار وأحمرة ولكن لما اجتمعت الميمان أدغمت الأولى في الثانية وألقيت حركتها على الهمزة قبلها فصارت أئمة ، فأبدلت من الهمزة المكسورة ياء كراهة لاجتماع الهمزتين وهذا هو الاختيار عند جميع النحويين . ومن قرأ بهمزتين فقد راعى الأصل وليس بالوجه . انتهى كلامه . وجعل الشاطبي إبدال الهمزة الثانية ياء خالصة مذهبا للنحويين لا للقراء . فالمصنف اختار مذهب النحاة الكوفيين في هذه اللفظة فإن النحويين البصريين يوجبون إبدال الثانية ياء وغيرهم يحققها أو يسهل بين بين ، ومن أدخل الألف بينهما أدخلها للخفة حتى يفصل بين الهمزتين . قوله : ( أي لا أيمان لهم على الحقيقة ) إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن نفي الإيمان عنه بقوله :إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْينافي قوله :وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْووجه الدفع أن المراد بالأيمان المثبتة لهم ما أظهروه من الأيمان والمنفية ما هو أيمان على الحقيقة فإن ما هو يمين حقيقة لا يقدم صاحبها على نكثها والإتيان بما يخالف موجبها . قوله : ( وإلا لما طعنوا ) مبني على أن يراد بالعهد في قوله :وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْمبايعة الإسلام وبنكثه الارتداد عن الأيمان وقوله :
( ولم ينكثوا ) مبني على أن يراد بالعهد عهدهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده ) لأن العهد معه معقود على أن لا يطعن فإذا