تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
متمردون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة تردعهم وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما يجرّ أحدوثة السوء .
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ
استبدلوا بالقرآن
ثَمَناً قَلِيلًا
عوضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات .
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
دينه الموصل إليه أو سبيل بيته بحصر الحجّاج والعمّار . والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أدّاهم إلى الصدّ
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 9 ) عملهم هذا أو ما دل عليه قوله :
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
فهو تفسير لا تكرير . وقيل : الأول عام في المنافقين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود أو الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم .
شرح
( متمردون ) فسر فسق الكافر بكونه متمردا عاريا عن العقيدة والمودة المانعتين عن السوء إشارة إلى ما يقال من أن الضمير في« أَكْثَرُهُمْ »راجع إلى المشركين لأنهم المتقدم ذكرهم والشرك أخبث من الفسق فما معنى وصف الكفار بالفسق في مقام المبالغة في ذمهم ؟ ووجه الدفع أن توصيف المشرك بالفسق أبلغ في ذمه من توصيفه بالكفر والشرك لأن الكافر قد يكون في دينه له شمائل وفضائل مرضية تصرفه عن الكذب ونكث العهد وسائر ما يخل بالعرض وينافي المروءة ، وكثير من الكفرة فاسقون في دينهم لا يفترون عن الكذب ونقض العهد والمكر والخديعة ونحو ذلك مما ينافي المروءة . فمن انضم إلى كفره هذه الصفات الذميمة يكون في غاية الخباثة ومذموما عند جميع الناس وفي جميع الأديان فسقط بهذا ما يقال أيضا من أن جميع الكفرة فاسقون فلا يبقى لتخصيص أكثرهم بالذكر فائدة والتفادي التجانب والتباعد يقال : تفادى الرجل عن كذا إذا تحاماه واحترز عنه . قوله : ( لا عقيدة تزعهم ) أي تمنعهم وتصرفهم عن ارتكاب القبائح يقال : وزعه أي ردعه ومنعه . وبالفارسي بازداشت أورا . والأحدوثة ما يتحدث به والمعنى لما في بعضهم من التنزه عن الأفعال التي تجر إلى أن يتحدث الناس في حقه من المثالب والمعايب . قوله : ( وهو ) أي الثمن القليل الذي اختاره المشركون عن اتباع أحكام القرآن هو اتباع الأهواء والشهوات . قوله تعالى :( فَصَدُّوا )يحتمل أن يكون لازما بمعنى فعدلوا ، وأن يكون متعديا بمعنى منعوا وصرفوا غيرهم يقال : صد يصد صدودا أي أعرض وعدل ، وصده عن الأمر صدا أي منعه وصرفه عنه . قوله : ( وهم اليهود أو الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم ) ليصد الناس بذلك عن متابعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ليحملهم على نقض العهد كما روي عن مجاهد رضي اللّه عنه أنه قال : أطعم أبو سفيان بن حرب حلفاءه وترك حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنقضوا العهد الذي كان بينهم بسبب تلك الأكلة . وقيل : لا يبعد أن يكون طائفة من اليهود أعانوا المشركين على نقض تلك العهود فكان المراد من هذه الآية ذم أولئك اليهود وكون كل واحد منهما نازلا في حق من نقض
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 435 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين