تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وقمع أعدائه . وقرئ بجرّ « الآخرة » على إضمار المضاف كقوله :
أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
يغلّب على أعدائه
حَكِيمٌ
( 67 ) يعلم ما يليق بكل حال ويخصّه بها كما أمر بالإثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين ، وخيّر بينه وبين المنّ لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين . روي أنه عليه السّلام أتي يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك . وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وأن اللّه أغناك عن الفداء ومكني من فلان لنسيب له ومكن عليّا وحمزة من أخويهما فلنضرب أعناقهم . فلم يهو ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إن اللّه ليليّن قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ، وإن اللّه ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وأن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ إبراهيم : 36 ] ومثلك يا عمر مثل نوح قال :
لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] فخيّر أصحابه فأخذوا الفداء ، فنزلت . فدخل عمر رضي اللّه تعالى عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال : يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت . فقال : « ابك على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة » والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجتهدون وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرّون عليه .
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
لولا حكم من اللّه سبق إثباته في اللوح وهو أن لا
شرح
بحالها . قوله : ( ونار توقد ) أي وكل نار لئلا يلزم من عطفه على امرئ العطف على معمولي عاملين مختلفين أعني « كل » و « تحسبين » وللإشارة إلى هذا ذكر المصنف المصراع الأول مع أنه لا دخل له في الاستشهاد . قوله : ( فلم يهو ) أي لم يحب من هوى بالكسر يهوي هوى أي أحب . قوله : ( فخير أصحابه ) بأن قال : إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم فيستشهد منكم بعددهم . فقالوا : بل نأخذ لفداء . فاستشهدوا بأحد بسبب قولهم هذا وأخذهم الفداء . وكان فداء الأسارى عشرين أوقية أي كان فداء كل أسير عشرين أوقية فكان فداء العباس أربعين أوقية عشرين لنفسه وعشرين لابن أخيه عقيل بن أبي طالب ، والأوقية أربعون درهما في الدراهم وستة دنانير في الدنانير . قوله : ( أدنى من هذه الشجرة ) أي حال كون ذلك العذاب أقرب إليهم من قرب هذه الشجرة إليّ . وينبغي أن يكون هذا منه عليه الصلاة