تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يعاقب المخطئ في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر أو قوما بما لم يصرّح لهم بالنهي عنه أو أن الفدية التي أخذوها ستحلّ لهم .
لَمَسَّكُمْ
لنالكم
فِيما أَخَذْتُمْ
من الفداء
عَذابٌ عَظِيمٌ
( 68 ) روي أنه عليه السّلام قال : « لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ » . وذلك لأنه أيضا أشار بالأثخان .
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ
من الفدية فإنها من جملة الغنائم . وقيل : أمسكوا عن الغنائم . فنزلت . والفاء للتسبب والسبب محذوف تقديره : أبحت لكم الغنائم فكلوا . وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة .
حَلالًا
حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب تلك المعاتبة أو حرمتها على الأولين ولذلك وصفه بقوله :
طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفته
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
غفر لكم ذنبكم
رَحِيمٌ
( 69 ) أباح لكم ما أخذتم .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
وقرأ أبو عمرو من الأسارى
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
إيمانا أو إخلاصا
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
شرح
والسّلام إشارة إلى ما نزل بهم يوم واحد . قوله : ( أو أن لا يعذب أهل بدر ) أي أن لا يعذب إلا بعد النهي فإنه تعالى ما نهاهم صريحا عن أخذ الفدية إلا أنهم لما أخذوها قبل أن يؤمروا به عاب اللّه تعالى ذلك عليهم . قوله : ( أو أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم ) يعني أن الغنائم كانت حراما على الأنبياء المتقدمين فكانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت تنزل نار من السماء تأكله . فهذه الأمة لما أخذوا الفداء يوم بدر قبل نزول آية الحل أنزل اللّه تعالى :لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَأي لولا حكم مكتوب في اللوح بأنه يحل لكم الغنائم لمسكم العذاب فإن حرمة الأخذ لما كانت ساقطة عند اللّه تعالى صادق محلا لا حرمة له في علم اللّه تعالى فسقطت عقوبة هتك الحرمة لذلك ، كما لو قصد وطئ امرأة زفت إليه وهو يعتقد أنها ليست بزوجة له فإذا هي زوجته . فعلى هذا الوجه تكون الآية معاتبة لهم على أخذ الفدية لا تحريما لها كما في الوجهين الأولين . قيل : معنى الآية لولا أنه تعالى حكم في الأزل بالعفو عن هذه الواقعة لمسهم عذاب عظيم . قوله : ( لما نجا منه غير عمر وسعد ) فيه دليل على أنه لم يكن أحد من المؤمنين ممن حضر بدرا إلا أحب الفداء غير عمر وسعد بن معاذ رضي اللّه عنهما . قوله : ( وفائدته ) أي فائدة التقييد بقوله : « حلالا » أو فائدة ذكر المسبب الذي هو إباحة الغنائم وما تفرع عليها من أكلها حلالا طيبا إزاحة ما وقع في نفوسهم من حرمتها على الوجهين الأولين ، وأن أخذ الفداء على تقدير ابتنائه على الخطأ في الاجتهاد وعلى تقدير كونه حراما في حكم اللّه تعالى فدفع تلك الحرمة أو ما وقع في نفوسهم من الاشتباه في حلها بما ذكره .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 419 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين