دون الأقارب حتى نسخ بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأنفال : 75 ] أو بالنصرة والمظاهرة .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
أي من توليتم في الميراث . وقرأ حمزة « ولايتهم » بالكسر تشبيها لها بالعمل
شرح
والسّلام لما انتقل من مكة إلى المدينة ووافقه في تلك الهجرة . والقسم الثاني من بقي في مكة ولم يوافقه في تلك الهجرة . والقسم الثالث الأنصار الذين بذلوا النفس والمال في خدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإصلاح مهمات أصحابه لما هاجر عليه السّلام إليهم مع طائفة من أصحابه .
والقسم الرابع من مؤمني زمانه عليه الصلاة والسّلام هم الذين آمنوا بعدو هاجروا وجاهدوا مع جملة من الصحابة . واختلفوا في قوله تعالى :بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍفروى الواحدي عن ابن عباس وعن سائر المفسرين : أن المراد بهذه الولاية الوراثة قالوا : جعل اللّه تعالى سبب التوارث بين المسلمين الهجرة والنصرة دون القرابة فمن آمن ولم يهاجر لا يرث قريبه المهاجر لأنه لم يهاجر ولم ينصر فجعل اللّه أصحاب الهجرة والنصرة طائفة واحدة وأوجب على كل واحد منهم موالاة الآخر ومواساته وموافاته . فلذلك كان عليه السّلام حين قدم المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار فجعل لكل مهاجر أخا أنصاريا فمروا على ذلك حتى شاطروا المهاجرين أموالهم ودورهم وإذا كان للرجل من الأنصار امرأتان عرضهما على أخيه من المهاجرين بناء على أن ينزل عن أيتهما فكان التوارث بهذه المؤاخاة دون القرابة إذا لم تكن معها هجرة فكان لا يرث غير المهاجر من المهاجر وإن كانا قريبين ، حتى كان يوم فتح مكة فسقطت فرضية الهجرة ونزلت الآية الموجبة للتوارث بين الأقرباء من بعض ونزلت قوله تعالى :وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ .قوله : ( أو بالنصرة والمظاهرة ) عطف على قوله : « في الميراث » أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث أو بالنصرة والمعونة .
فإن أولياء جمع ولي نحو : صديق وأصدقاء . والولي ضد العدو يقال منه تولاه . والولي يجيء بمعنى الناصر أيضا . وكل واحد من الفريقين صديق للآخر يعظمه ويهتم بشأنه ويخصه بمعاونته ومظاهرته بل لفظ الولاية غير مشعر بمعنى الوراثة إلا أن المفسرين حملوه على هذا المعنى بناء على أن الولاية المثبتة في هذه الآية هي الولاية المنفية في قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍوالولاية المنفية فيه ليست بمعنى النصرة لأنه تعالى عطف عليه قوله :وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُولا شك أن ذلك عبارة عن الموالاة في الدين والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فوجب أن يكون المراد من الولاية المذكورة أمرا مغايرا لمعنى النصرة . قوله : ( تشبيها لها بالعمل ) يريد أن المصدر الذي يجيء على فعالة بالكسر إنما يكون في الصناعات وما يكون بمزاولة العمل كالكتابة والزراعة والخياطة والحراثة والنجارة والقصارة والصباغة ونحوها . والولاية ليست من هذا القبيل إلا