تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وقوله :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
وما بعده ذكر ما أحدثه بنو إسرائيل من الأمور الشنيعة بعد أن منّ اللّه عليهم بالنعم الجسام وأراهم من الآيات العظام تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما رأى منهم وإيقاظا للمؤمنين حتى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم . روي أن موسى عليه السّلام عبر بهم يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه فصاموه شكرا .
فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ
فمرّوا عليهم
يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
يقيمون على عبادتها . قيل : كانت تماثيل بقر وذلك أوّل شأن العجل ، والقوم كانوا من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم . وقيل : من لخم . وقرأ حمزة والكسائي « يعكفون » بالكسر .
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
مثالا نعبده
كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
يعبدونها . و « ما » كافة للكاف
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
( 138 ) وصفهم بالجهل المطلق وأكّده لبعد ما صدر عنهم بعد ما رأوا من الآيات الكبرى عن العقل
إِنَّ هؤُلاءِ
إشارة إلى القوم
مُتَبَّرٌ
مكسّر مدمّر
ما هُمْ فِيهِ
يعني أن اللّه يهدم دينهم الذي هم عليه ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضا .
وَبَطَلَ
مضمحل
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 139 ) من عبادتها وإن قصدوا بها التقرب إلى اللّه تعالى وإنما بالغ في هذا الكلام بإيقاع هؤلاء اسم « أن »
شرح
المعلق وينقضي . قوله : ( بعد مهلك فرعون ) الظاهر أن البعدية فيه رتبية فإن عبور الجم الغفير البحر العميق من غير أن يبتل قدم أحد أعظم آية في إهلاك عدوهم . قوله : ( وقيل من لخم ) وهو حي من اليمن ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية . وعن الزمخشري : أنه قبيلة بمصر . والكاف في قوله تعالى :كَما لَهُمْ آلِهَةٌفي محل النصب على أنها صفة لآلها و « ما » كافة لكاف التشبيه عن العمل إلا أنها دخلت هنا على الجملة مع أن حق حرف الجر أن يجر الاسم المفرد . قوله : ( وصفهم بالجهل المطلق ) حيث لم يذكر مفعوله إما للإطلاق والتعميم أو لإجرائه مجرى اللازم وأكده بأن وتوسط قوم وجعل ما هو المقصود بالإخبار وصفا له ليكون كالمتحقق المعلوم . قوله : ( مكسر مدمر ) التبار الهلاك ، وتبره تتبيرا أي كسره وأهلكه . وهؤلاء متبر ما هم فيه أي مكسر مهلك . والدمار الهلاك يقال : دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى . كذا في الصحاح . ويقال لكسارة الذهب : تبر لتكسرها ولتهالك الناس عليها ورضاض الشيء فتاته وكل شيء كسرته فقد رضضته . قوله : ( بإيقاع هؤلاء اسم أن ) فإنه من حيث كونه من أسماء الإشارة يفيد تمييز المسند إليه أكمل التمييز ومن حيث كونه مما يشار به إلى البعيد يفيد التحقير ، وجعل تمييز المشار إليه ذريعة إلى تحقيره أبلغ في التحقير ، وجعل المسند إليه اسم إشارة مع إفادته كمال التمييز ينبه عند تعقيب المشار إليه بالوصف على أنه جدير بما يرد بعد اسم الإشارة لأجل ذلك الوصف وهو العكوف ههنا . فيكون الدمار والإحباط الكلي لازمين لهم كلزوم سببهما الذي هو