والإخبار عما هم فيه بالتّبار وعما فعلوا بالبطلان . وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا ل « إن » للتنبيه على أن الدمار لاحقّ لما هم فيه لا محالة وأن الإحباط الكلي لازب لما مضى عنهم تنفيرا وتحذيرا عما طلبوا .
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً
أطلب لكم معبودا
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 140 ) والحال أنه خصّكم بنعم لم يعطها غيركم . وفيه تنبيه على سوء مقابلتهم حيث قابلوا تخصيص اللّه إياهم عن أمثالهم بما لم يستحقّوه تفضّلا بأن قصدوا أن يشركوا به أخسّ شيء من مخلوقاته .
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
واذكروا صنيع اللّه معكم في هذا الوقت . وقرأ ابن عامر « أنجاكم »
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
استئناف لبيان ما أنجاهم أو حال من المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما .
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
بدل منه مبين
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
( 141 ) وفي الإنجاء أو العذاب نعمة أو محنة عظيمة .
شرح
العكوف . قوله : ( والإخبار عما هم فيه بالتبار الخ ) إشارة إلى أن « ما » موصولة و « هم فيه » جملة اسمية صلة الموصول وعائده ، والموصول مع صلته مع محل الرفع على الابتداء و « متبر » خبره وقدم عليه ليؤذن بأن حال ما هم في ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم لا يعدونهما وهما لهم ضربة لازب . قوله : ( أطلب لكم ) إشارة إلى أن قوله :
« أبغيكم » بمعنى أبغي لكم يقال : بغيت فلانا شيئا وبغيت له . قال تعالى :يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ[ التوبة : 47 ] أي يبغون لكم . أجاب موسى عليه الصلاة والسّلام القوم بأن حكم عليهم بالجهل وعلى ما هم فيه بالتبار وعلى عملهم بالبطلان وعدم النفع في الدنيا والدين . ثم تعجب من حالهم على وجه الإنكار والتوبيخ فقال :أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاًو « غير » منصوب على أنه مفعول به « لأبغيكم » وقوله :إِلهاًإما تمييز « لغير » أو حال والتقدير :
أبغي لكم غير اللّه بجهة كونه معبودا أو حال كونه معبودا . ويجوز أن يكون « إلها » هو المفعول به « لأبغيكم » ويكون « غير » حالا منه والأصل : أبغي لكم إلها غير اللّه على أن « غير » اللّه صفة « لإله » فلما قدمت صفة النكرة عليها انتصبت حالا .
قوله تعالى :( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ )أي يعذبونكم بأشد العذاب يقال : سامه خسفا إذا أولاه ظلما . وقيل : يسومونكم أي يطلبونكم لكن الطلب متعد إلى واحد فلا بد من تضمين فعل يتعدى إلى اثنين وهو التكليف أي يطلبونكم مكلفين إياكم سوء العذاب . قوله :
( نعمة أو محنة عظيمة ) فإن البلاء يطلق على كل واحدة منهما قال تعالى :وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ[ الأعراف : 168 ] وفيه لف ونشر فإن البلاء النعمة على تقدير أن تكون