شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى بحر عمان خوّفهم من عقاب اللّه ثم ذكّرهم بإنعامه .
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
قامة وقوة
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
تعميم بعد تخصيص
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 69 ) لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي إلى الفلاح .
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
استبعدوا اختصاص اللّه بالعبادة والإعراض عما أشرك به آباؤهم أنهما كافي التقليد وحبّا لما ألفوه .
ومعنى المجيء في
« أَ جِئْتَنا »
إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم أو القصد على المجاز كقولهم : ذهب يسبّني
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب المدلول عليه بقوله :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
[ الأعراف : 65 ]
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 70 ) فيه .
شرح
فساق اللّه السحابة السوداء التي اختارها قيل بما فيها من النقمة إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له الميث فلما رأوها استبشروا وقوالوا هذا عارض ممطرنا . فقال اللّه تعالى : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها أي كل شيء مرت به . فسخرها اللّه عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة فكان ما يصيبه ومن معه من الريح إلا ما تلين بها الجلود وتلتذ بها الأنفس . روي عن علي رضي اللّه عنه أن قبر هود بحضر موت في كثيب أحمر . وقيل : بين الركن والمقام . وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا وأن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة . ويروى أن النبي من الأنبياء كان إذا هلك قومه جاء هو والصالحون معه إلى مكة يعبدون اللّه فيها حتى يموتوا . قوله : ( قامة وقوة ) أي يحتمل أن يكون المراد بسطة الجسم في الخلقة من حيث طول القامة وعظم الجثة ومن حيث القوة ، فإن القوى والقدر متفاوتة كتفاوت مقادير الأجساد . ويحتمل أن يراد الفضيلة فيهما حيث لم يبين جهتها .
قوله : ( لكي يفضي بكم ذكر النّعم ) بل لا بد من العمل وشكر المنعم بها . والتقدير :
فاذكروا آلاء اللّه واعملوا عملا يليق بذلك الأنعام لعلكم تفلحون . قوله : ( إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه ) بأن كان له مكان يعبد فيه ربه معتزلا عن قومه كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعبد بحراء . فلما أوحي إليه جاء قومه يدعوهم . ويحتمل أن يكون مرادهم أجئتنا من السماء كما يجيء الملك استهزاء به عليه الصلاة والسّلام لأنهم كانوا يعتقدون أن اللّه لا يرسل إلا الملائكة . ويحتمل أن لا يريدوا به حقيقة المجيء بل يريدوا به القصد كأنهم قالوا :