القرآن نعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم وأنه لا يؤاخذ بها من لم تبلغه .
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى
تقرير لهم مع إنكار واستبعاد .
قُلْ لا أَشْهَدُ
بما تشهدون
قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أي بل أشهد إن لا إله إلا هو
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 19 ) يعني الأصنام .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
يعرفون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحلينة المذكورة في التوراة والإنجيل .
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ
بحلاهم .
شرح
من يأتي بعد المعاصرين إلى يوم القيامة . قوله : ( تقرير لهم ) أي إلجاء إلى الإقرار بإشراكهم إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره لاشتهارهم به ، والاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ . والجمهور على تحقيق الهمزتين في« إِنَّكُمْ »وقرئ بتسهيل الثانية وبإدخال ألف الفصل بين الهمزة الأولى والهمزة المسهلة . والظاهر أن هذه الجملة الاستفهامية في محل النصب لكونها في حيز القول على أنه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول :أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةًوأن يقول :إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَوأخرى صفة لآلهة لأن ما لا يعقل يعامل جمعه معاملة الواحدة المؤنثة كقوله :مَآرِبُ أُخْرى[ طه : 18 ] والْأَسْماءُ الْحُسْنى[ الأعراف : 180 ] وآيات أخرى . والظاهر أن كلمة « ما » في قوله تعالى :إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌكافة « لأن » عن عملها وهو مبتدأ و « إله » خبره و « واحد » صفته وإن احتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي تكون منصوبة المحل على أنها اسم « أن » ويكون قوله : « هو إله » صلة وعائدا وقوله واحد خبران والتقدير : إن الذي هو إله واحد أنكر اللّه تعالى القول بالإشراك أولا بالاستفهام الإنكاري ثم أكد ذلك وأوجب القول بالتوحيد من ثلاثة أوجه : أولها قوله تعالى :قُلْ لا أَشْهَدُوثانيها قوله :قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌبأداة الحصر والتصريح بلفظ واحد ، وثالثها قوله :وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَفإنه صريح في التبرئ من إثبات الشركاء فلذلك قال العلماء : يستحب لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ من كل دين سوى دين الإسلام . ونص الإمام الشافعي على استحباب ضم التبرئ إلى الشهادتين لقوله تعالى :وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَعقيب التصريح بالتوحيد . قوله تعالى :( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ )لما أنكر اليهود والنصارى دلالة التوراة والإنجيل على نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام حين سألهم كفار مكة عن ذلك ، وبيّن اللّه تعالى أنه أكبر شهادة وأن شهادته كافية في صحة نبوته بيّن بهذه الآية أنهم كذبوا في قولهم : إنا لا نجد في كتابنا ما يدل على نبوته وليس له عندنا ذكر ولا صفة حيث قال : إنهم يعرفونه بالنبوة والرسالة لأنهم يجدونه في كتبهم . قوله تعالى :( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ )بسبب علمهم بحالهم المعينة لهم . روي أنه لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة قال عمر لعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنهما : أنزل اللّه تعالى هذه الآية على نبيه فكيف هذه المعرفة ؟