وفي قوله :
وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين . وقرأ أبو عمرو « أبلغكم » في الموضعين في هذه السورة وفي الأحقاف مخففا .
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
أي في مساكنهم أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا فإن
شرح
الجرادتين وهما جاريتان اسم إحداهما وردة والأخرى جرادة . فقيل : جرادتان على التغليب ، فقالتا : قل شعرا تغنيهم إياه لا يدرون من قاله لعل ذلك يحركهم فقال معاوية بن بكر :إلا يا قيل ويحك قم فهينم * لعل اللّه يسقينا غمامافيسقي أرض عاد إن عادا * قد أمسوا ما يبينون الكلامامن العطش الشديد فليس ترجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاماوقد كانت نساؤهمو بخير * فقد أمست نساؤهمو عياماوإن الوحش يأتيهم جهارا * ولا يخشى لعادي سهاماوأنتم ههنا فيما اشتهيتم * نهاركمو وليلكمو التمامافقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلامافلما غنتهم الجرادتان هذا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فأدخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم . فقال مرثد بن سعد وكان قد آمن بهود سرا : إنكم واللّه لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إلى ربكم سقيتم فأظهر إسلامه عند ذلك فقال :عصت عاد رسولهمو فأمست * عطاشا ما تبلّهم السماءلهم صنم يقال له صمود * يقابله صدآء والهباءفبصرنا الرسول سبيل رشد * فأبصرنا الهدى وجلا العماءوإن إله هود هو إلهي * على اللّه التوكل والرجاءفقالوا لمعاوية بن بكر : احبس عنا مرثدا فلا يقدمن معنا مكة فإنه قد تبع دين هود فقام قيل وهو رأس وفد عاد مع أصحابه به فقالوا في دعائهم : اللهم أعط قيلا ما سألك واقض سؤلنا مع سؤله . وقال في دعائه : يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنّا قد هلكنا . فأنشأ اللّه تعالى سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السحاب : يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذه السحائب فقال . قيل : اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء .
فناداه مناد : اخترت رمادا رمددا .لا يبقى من آل عاد أحدا