تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لأخاهم والمراد به الواحد منهم ، كقولهم : يا أخا العرب للواحد منهم ، فإنه هود بن عبد اللّه بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وقيل هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل هود بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن عم أبي عاد . وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله وأرغب في اقتفائه .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال : فما قال لهم حين أرسل وكذلك جوابهم
أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 65 ) عذاب اللّه وكأن قومه كانوا أقرب من قوم نوح ولذلك قال :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
متمكّنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين قومك .
شرح
اللغة : يقال رجل عم . وقيل : عم في البصيرة وأعمى في البصر . قال زهير :وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عميوقيل : عم وأعمى بمعنى خضر وأخضر . وقيل : عم فيه دلالة على ثبوت الصفة واستقرارها كفرح وضيق ولو أريد الحدوث لقيل : عام كما يقال : فارح وضائق وهو معنى قوله : « والأول أبلغ لدلالته على الثبات » . قوله : ( والمراد به الواحد منهم ) أي من قبيلة عاد وعاد في الأصل اسم الأب الكبير وهو عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح فسميت به القبيلة . واتفقوا على أن هودا ما كان أخاهم في الدين واختلفوا في أنه هل كانت هناك قرابة أو لا ؟ قال الكلبي : إنه كان واحدا من تلك القبيلة . وقال آخرون : إنه ما كان من تلك القبيلة إلا أنه لما كان من جملة بني آدم لا من الملائكة والجن نسب إليهم بالأخوة . والمعنى إنّا بعثنا إلى عاد واحدا من جنسهم وهو البشر ليكون أنسهم به وفهمهم كلامه أكمل . قيل : إن هودا اسم عربي . وفيه بحث لأنه حكي أن أهل اليمن تزعم أن يعرب بن قحطان بن هود هو أول من تكلم بالعربية وبه سميت العرب عربا ، فعلى هذا يكون هودا عجيما اسم رجل وإنما صرف لما ذكر في أخواته من نحو لوط ونوح . قوله : ( استأنف به ولم يعطف ) إشارة إلى الفرق بين ما ذكر من قصة نوح وهود عليهما السّلام حيث قيل : في الأول « فقال » وفي الثاني « قال » بغير عاطف هو أن أشير في الأول إلى أن دعوة نوح عليه الصلاة والسّلام لم تتأخر عن إرساله وأنه باشر الدعوة قبيل الإرسال ، وفي الثاني جعل الكلام جواب سائل . قوله : ( وكأن قومه كانوا أقرب ) أي إلى إجابة الدعوة واتباع الحق حيث أطلق الملأ المعاندين من قوم نوح ووصف المعاندين من قوم هود بقوله :الَّذِينَ كَفَرُوا *فإنه كان في أشراف قوم هود من آمن به منهم مرثد بن سعد فإنه أسلم وكان يكتم إيمانه بخلاف قوم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 244 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين