تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ
سبق تفسيره . وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإعراض عن مقابلتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة وهكذا ينبغي لكل ناصح .
شرح
نوح ، فإنه لم يؤمن منهم أحد . كذا في الكشاف . وفيه نظر لقوله تعالى :لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ[ هود : 36 ] وقال أيضا :وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ[ هود : 40 ] فلذلك عدل المصنف عن تلك العبارة . ويحتمل أن يكون مراد صاحب الكشاف أنه لم يؤمن من أشرافهم أحد أو لم يؤمن حال مخاطبة نوح قومه أحد منهم وإن آمن بعد ذلك آحاد قليلة منهم بخلاف قوم هود فإنه آمن بعض الملأ منهم حال المخاطبة . اعلم أن عادا قوم كانوا ينزلون اليمن بالأحقاف وهو رمال بين عمان وحضر موت وكانوا قد أفسدوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم اللّه عز وجل إياها ، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها صنم يقال له : صداء وصنم يقال له : صمود وصنم يقال له : الهباء . فبعث اللّه إليهم هودا نبيا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فأمرهم أن يوحدوا اللّه تعالى ويكفوا عن ظلم الناس وغير ذلك فكذبوه وقالوا :مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً[ القصص : 78 ] فأمسك اللّه المطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك . وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء فطلبوا الفرج كانت طلبتهم إلى اللّه عز وجل عند بيته الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم يعظمون مكة . وأهل مكة يومئذ العماليق سموا عماليق لأن أباهم عمليق بن لاود بن سام بن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له معاوية بن بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت الخبيري رجل من عاد ، فلما حبس المطر عن عاد وجهدوا قالوا : جهزوا وفدا منكم إلى مكة فليستسقوا فبعثوا قيل بن عنز وجلهمة بن الخبيري ومرثد بن سعد وكان مسلما يكتم إسلامه مع أشراف أخر ومع كل واحد منهم رهط من قومه حتى بلغ عدة وفدهم سبعين رجلا . فلما قدموا مكة لقوا معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وكانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان لمعاوية بن بكر وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا . فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال : هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي واللّه ما أدرى كيف أصنع بهم أستحيي إن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فيظنوا أنه ضيق على مقامهم عندي وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا . فشكا ما كان من أمرهم إلى قينتيه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 245 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين