أَ وَعَجِبْتُمْ
الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم
أَنْ جاءَكُمْ
من أن جاءكم
ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ
رسالة أو موعظة
عَلى رَجُلٍ
على لسان رجل
مِنْكُمْ
من جملتكم أو من جنسكم فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
[ المؤمنون : 24 ]
لِيُنْذِرَكُمْ
عاقبة الكفر والمعاصي
وَلِتَتَّقُوا
منهما بسبب الإنذار
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 63 ) بالتقوى . وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن التقوى غير موجب والترحم من اللّه تفضل ، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب اللّه .
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة . وقيل : تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به .
فِي الْفُلْكِ
متعلق « بمعه » أو « بأنجيناه » أو حال من الموصول أو من الضمير في « معه » .
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بالطوفان
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
( 64 ) عمى القلوب غير مستبصرين . وأصله عميين فخفف . وقرىء « عامين » والأول أبلغ لدلالته على الثبات .
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ
عطف على
نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ الأعراف : 59 ]
هُوداً
عطف بيان
شرح
نصحت لك . ويجوز أن يقال : نصحتك إلا أن في زيادة اللام دلالة على إمحاض النصح لهم . قوله : ( من جملتكم ) أي متصل بكم نسبا فإنهم لما تعجبوا من إرسال البشر أنكر عليهم نوح عليه الصلاة والسّلام بأن قال لهم ما ينفي وجه تعجبهم فقال لهم إنه تعالى خلق الخلق فله بحكم الإلهية أن يأمر عبيده ببعض الأشياء وينهاهم عن بعضها . ولا يجوز أن يخاطبهم بتلك التكاليف من غير واسطة لأن ذلك لا يليق بحجاب الكبرياء وينتهي إلى حد الإلجاء وهو ينافي التكليف . ولا يجوز أن يكون ذلك الرسول واحدا من الملائكة لأن عدم الجنسية يمنع ما هو المقصود من الرسالة كما ذكر في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا[ الأنعام : 9 ] فتعين أن تكون تلك الواسطة من نوع الإنسان ثم إن كان ذلك الرسول ممن يعرفه المرسل إليهم بنسبه ويعلمون تفاصيل أحواله يكون ذلك أدخل في استئناسهم به وقبولهم منه . فإن المرء يأنس بما هو به أعرف وبظاهر أحواله أعلم وبما يقتضي السكون إليه أبصر . قوله : ( متعلق بمعه ) أي متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف أي والذين استقروا معه في الفلك . قوله : ( أو بأنجيناه ) فحينئذ يجوز أن تكون كلمة « في » سببية أي أنجيناه بسبب الفلك كما في قوله عليه الصلاة والسّلام : « دخلت امرأة النار في هرة » قوله : ( أو حال من الموصول أو من الضمير في معه ) فحينئذ يتعلق بمحذوف أي كائنين في الفلك أو كائنا فيه . قوله : ( عمى القلوب ) أي عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد . وعمين جمع عم أصله عمى على وزن خضر فأعل كإعلال قاض . قال أهل