تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مع « قد » لأنها مظنة التوقع ، فإن المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدّر بها . ونوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس أول نبيّ بعده بعث وهو ابن خمسين سنة أو أربعين .
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي اعبدوه وحده لقوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وقرأ الكسائي « غيره » بالكسر نعتا أو بدلا على اللفظ حيث وقع إذا كان قبل « إله » من التي تخفض . وقرىء بالنصب على الاستثناء
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 59 ) إن لم تؤمنوا وهو وعيد وبيان للداعي إلى عبادته واليوم يوم القيامة أو يوم نزول الطوفان .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ
أي الأشراف فإنهم يملأون العيون رواء .
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ
في زوال عن الحق
مُبِينٍ
( 60 ) بيّن
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
شرح
المحدث أي ذو حديث ولا مصطلي بالنار . قوله : ( لأنها مظنة التوقع ) ضمير أنها اللام المذكورة . يعني أن الجملة القسمية لا تساق إلا لتأكيد الجملة المقسم عليها التي هي جوابها فكانت الجملة القسمية مظنة لمعنى التوقع للجملة المقسم عليها لأن احتياجها إلى الأقسام عليها دليل تردد المخاطب في مضمونها وتوقعه لحصول مضمونها عند سماعه كلمة القسم كما إذا ذكرت صريحا أو ضمنا بأن دل عليها بلام الجواب . قوله : ( أول نبي بعده ) خبر قوله : « ونوح بن لمك » يعني أن نوحا عليه الصلاة والسّلام أول نبي بعثه اللّه تعالى بعد إدريس وبعث إدريس بعد شيث عليهما الصلاة والسّلام . وقال القرطبي : هو أول نبي بعث بعد آدم عليهما الصلاة والسّلام بتحريم البنات والخالات والعمات وكان مجازا بعثه اللّه إلى قومه وهو ابن خمسين سنة . وقال ابن عباس : وهو ابن أربعين سنة . قوله : ( وقرأ الكسائي غيره بالكسر نعتا أو بدلا على اللفظ ) أي على أنه صفة تابعة للفظ « إله » فإن « من » فيه زائدة وموضعه رفع إما بالابتداء وإما بالفاعلية ، إلا أن تابعه جعل تابعا للفظة ، والجمهور جعلوه تابعا لمحله . وقرىء بالنصب على الاستثناء فإن حكم غير حكم الاسم الواقع بعد إلا وإذا جعلت قوله من إله مبتدأ فلك في الخبر وجهان : أظهرهما أنه « لكم » ، والثاني محذوف أي مالكم من إله في الوجود غير اللّه و « لكم » على هذا تخصيص وتبيين . قال الواحدي : في الكلام حذف وهو خبر « ما » لأنك إذا جعلت غيره صفة لقوله : « إله » لم يبق لهذا النفي خبر ففي الكلام حذف خبره ويكون التقدير ما لكم من إله غيره في الوجود . وقال الإمام : اتفق النحويون على أن قولنا : لا إله إلا اللّه لا بد فيه من إضمار والتقدير لا إله في الوجود إلا اللّه أو لا إله لنا إلا اللّه . قوله : ( أي الأشراف ) الملأ الجماعة إلا أنه خص الأشراف والرؤساء بهذا الاسم لأنهم الذين يملأون صدور المجالس وتمتلئ القلوب من هيبتهم وتمتلئ الأبصار من رواتهم وهو المنظر